فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1387

· في إحدى جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان كعيني الصقر في موقع رسول الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه إذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه، وطار صواب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول:"كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم إلى ربهم".؟

· ما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديق يصف لنا هذا المشهد بكلماته:"لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانًا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى إذا توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة إحدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه..ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت فكان أبو عبيدة في الناس أثرم.".

4.شجاعته وأمانته

· عندما اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دومًا بصدقه وبأمانته..فإذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرًا على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر والمهمة صعبة، والسفر بعيد.

· استقبل أبو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تمر، حتى إذا أوشك التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد إلى تمرة في اليوم.

· حتى إذا فرغ التمر جميعًا راحوا يتصيّدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيّهم، فيسحقونه ويشربون عليه الماء ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت