فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1387

وقد قدم ابن خلدون تحليلا لأثر الترف على النشاط الانتاجى، فرأى أنه يؤدى إلى تنوع الكماليات المنتجة، وإتقان صنعتها وزيادة قيمتها، ومن ثم دخول صانعيها، وأن ذلك ينعكس على الأسواق ، فيزداد الإنفاق فيها وتنتعش ، ولكنه رأى أيضا أن أحوال الترف التى تصيب الحكام تزيد من إنفاقهم مما يتطلب موارد مالية إضافية لا يحصلون عليها إلا بزيادة الجباية من الرعية فيفسد ذلك نشاطهم الإنتاجى، ويؤدى إلى خراب الدولة (3) .

واختلف الاقتصاديون المحدثون في تحليل أثر الترف على النشاط الإنتاجى.

1-فرأى التقليديون أن إنتاج السلع الترفية أقل تأثيرا في النشاط الاقتصادى والنمو من إنتاج السلع الأخرى التى يزداد عليها طلب عامة الناس.

2-ورأى الكنزيون معارضة الرأى السابق ، لأن موارد المجتمع المحدودة ليست موظفة بالكامل دائما في الأجل القصير، كما أعتقد التقليديون ، فإذا كان بعضها معطلا فإن استخدامه في إنتاج سلع الترف أو غيرها ينعش الاقتصاد.

والرأى التقليدى أكثر رجاحة في الأجل الطويل إذا اعتبرنا التضحية التى يتحملها المجتمع بتخصيص بعض موارده المحدودة لانتاج سلع خاصة بالأقلية الموسرة.

ولقد تبين لعدد ممن تناول موضوع الترف في القرن العشرين أن مشكلة كثير ممن يعمل بكفاءة ويزداد دخله وتتعاظم ثروته أنه لا يستطيع أن ينفق ما حصل عليه بكفاءة أو برشد، بل ربما كان سلوكه مشينا (4) .

أ.د/عبد الرحمن يسرى أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت