فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1387

· ويتوسع الأمر السلمي ومفهوم الوداعة حتى يشكل سلسلة من الذوقيات الرفيعة التي وصفتها في تقريري الميداني المعروف، بل صغتها لأصحابي في قوانين تعاملية ذات حساسية مسرفة في التعفف والدماثة وهضم حقوق النفس في سبيل إرضاء الغير، مع حياء فيه مبالغة، وحرص على التشبه بأصحاب مكارم الأخلاق وتقليد النبلاء، وما زال يتوسع عدد الرهط الذين ارتضوا هذه القوانين، ولكن ما زال هناك من لا يصبر على اللأواء الظاهرية لهذه المسالمة، غير منتبه إلى ما في باطنها وعواقبها من لذائذ روحية حين يرى المسالم نفسه في الأماكن العوالي.

· لكن هذا الباب إنما هو إزاء الحقوق الشخصية، أما الظلم السياسي فشأنه مغاير، وإنما شرع الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمثله، وتترجم معاني الإيمان إذا وقع هذا الظلم في صورة رفضه ومنازعته ومقاومته، لأن الظالم إنما سلب حقًا إسلاميًا عامًا، واعتدى على شعيرة من شعائر الله، وقد ندب الله تعالى المؤمنين إلى أن يكونوا أعزة يعلمون الناس الإباء ... والشوق إلى الحرية.

المرجع: نحو المعالي-محمد أحمد الراشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت