فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1387

فالبيع والشراء من أهم الوسائل التى تبعث على النهوض وترقى بأسباب الحضارة والعمران ، فلو لم يشرع الله سبحانه وتعالى البيع ؛ لاحتاج الإنسان إلى أخذ ما بيد غيره ،إما بالغلبة والقهر، وإما بالسؤال والاستجداء وإلا تذرع بالصبر حتى الهلاك. ولا شك أن هذا حال لا يقوم معه نظام الأمم لما فيه من الفساد والذل والصغار والهلاك.

ودليل مشروعية البيع:القرآن الكريم ،والسنة النبوية المطهرة، والاجماع أما القرآن الكريم ، فهناك آيات كثيرة منها قول الحق تبارك وتعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} البقرة:275. وقوله: {وأشهدوا إذا تبايعتم} البقرة:282.

ومنها قوله جل وعلا: {يها أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} النساء:29.

فهذه الآيات الكريمة صريحة في حل البيع ومشروعيته وإن سيقت لأغراض أخرى كأفادة الآية الثانية للأمر بالاستشهاد عند التبايع ، دفعا للخصوصية ، وحسما للنزاع حتى لا يقع الجحود أو الإنكار بينما سيقت الآية الثالثة للنهى عن أكل أموال الناس بالباطل إلا بطرق البيع ونحوه من كل تجارة مشروعة.

أما الآية الأولى فقد سيقت للتفرقة بين البيع والربا ردا على من سوى بينهما ، بل جعل الربا أدخل في الحل من البيع.

وًاما السنة النبوية المطهرة فقد روى أن المعصوم صلى الله عليه وسلم سئل عن أطيب الكسب فقال: (عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) (رواه الإمام أحمد والطبرانى) (2) .

والمبرور من البيع ما لا غش فيه.

وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى،الآخذ والمعطى فيه سواء) (3)

وقال المعصوم صلى الله عليه وسلم: (التاجر الصدوق يحشريوم القيامة مع الصديقين والشهداء) (رواه الترمذى) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت