كانت حياته ساذجة، لا تعقيد فيها ولا تزيد عن زهد في الحياة، وميل إلى تعذيب الجسد ليتخلص كليا من الألم بعد الموت ،كما كان يدعو إلى سلوك"الممر الأوسط"بين التلذذ والزهد الخالص في الدنيا، ويقول:إن لهذا الممر ثمانى شعبه ، هى:الآراء السليمة، والشعور الصائب ،والقول الحق ، والسلوك الحسن ، والحياة الفضلى، والسعى المشكور، والذكرى الصالحة والتأمل الصحيح.
كما يرى أن المرء يمر بأربعة أطوار، تنكسرخلالها جميع القيود التى تكبل الإنسان ، وتمنعه من الوصول إلى الكمال الإنسانى فإذا بلغ الطور الرابع يكون قد أدرك الهدف الذى يسعى إليه وهو النرفار وما هى النرفار؟ هى الطور الرابع الذى يبلغه الزاهد، ولكنه لم يذكر شيئا عن"العلة الأولى"الذى يدير دفة الكون. ومن هنا جاء الخلاف بين العلماء حول وضع الإله في تعاليم بوذا ، فهناك من يرى أنه أنكر وجود إله خالق للكون ، ويقول أنصار هذا الرأى:إنه كان يعتقد أن في العالم فقط روحا عاما متغلغلا في كل شئ. ومنهم من يرى أن مذهبه إصلاحى خلقى أكثر منه دينى.
وقد أحدث بوذا بإهماله الاتجاه الإلهى ارتباكا في الفكر بين أتباعه ، فلعبت بهم الأهواء ، فاتجه بعضهم إلى الاعتقاد بأن بوذا ليس إنسانا محضا، بل إن روح الله قد حلت فيه ، بل تطورالأمرإلى اعتباره كائنا إلهيا، وضعوا له تمثالا بين آلهة الهندوسية ولم يعارض الهندوس ذلك ، لأن العقل الهندى لا يضيره أن ينضم إله جديد إلى ما يعترف به من آلهة.
أما كتب البوذيين فلا يدعون أنها منزلة ، ولا ينسبون ما فيها إلى جانب إلهى ، بل هى عبارات منسوبة إلى بوذا ، أو حكاية لأفعاله ،أو نقل لما أقروه من أعمال أتباعه.
ولا تعتبر البوذية في تعاليمها إضافة في عرض الآراء على يد غير المستأثرين بها قديما من سدنة الكهنة والمحراب.
أ.د/محمد شامة