· لعل هذا هو سر تأكيد الإسلام على ضرورة مراعاة الدقة والأمانة في اختيار الصديق والصاحب.
سادسًا: طريق علاج الاستعجال:
ما دمنا قد وقفنا على أهم الأسباب التي تؤدى إلى الاستعجال ، فإنه صار من السهل علينا أن ندرك طريق العلاج وتتلخص في:
1-إمعان النظر في الآثار والعواقب المترتبة على الاستعجال، فإن ذلك مما يهدئ النفس ويحمل على التريث و التأني.
2-دوام النظر في كتاب الله عز وجل، فإن ذلك يبصرنا بسنن الله في الكون وفي النفس ، وفي التشريع ومع العصاة و المكذبين و البصيرة بهذه السنن تهدئ النفس وتساعد على التأني و التروي.
3-قال الله تعالى: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ } الأنبياء37 . وقال سبحانه: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } البقرة2 ، وقال سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } الإسراء9 .
4-دوام المطالعة في السنة والسيرة النبوية ، فإن ذلك مما يوقعنا على مقدار ما لاقى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشدائد والمحن، وكيف أنه تحمل، وصبر ولم يستعجل، حتى كانت العاقبة له، وللمنهج الذي جاء به.
ومعلوم أن الوقوف على ذلك مما يضبط حركة المسلم ، إقتداء وتأسيًا به - صلى الله عليه وسلم - {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } الأحزاب21 .
5-مطالعة كتب التراجم والتاريخ، فإن ذلك مما يعرفنا بمنهج أصحاب الدعوات والسلف في مجابهة الباطل، وكيف أنهم تأنوا وتريثوا حتى مكن لهم، وهذا بدوره يحمل على الإقتداء والتأسي، أو على الأقل المحاكاة والمشابهة على حد قول القائل: (فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح)