3-ورود التوقيف بأسماء تزيد على التسعة والتسعين: مثل: السيد، ففى الخبر أن رجلا قال للرسول صلى الله عليه وسلم: ياسيد، فقال: (السيد هو الله تعالى) ومثل: الديّان ، والحنّان ، والمنّان ، فقد كان من دعاء الرسول: (يا حنان ، يامنّان) رواه البخارى (5) ومثل الرفيق ، والجميل ، ومٌقَلِّب القلوب. ومن آصحاب هذا الرأى ابن عباس ،والفخر الرازى، وابن كثير، والغزالى،والقرطبى والبيهقى.
فإذا تبين أن أسماء الله تعالى غير محصورة في عدد معين ، وأن محاولة حصرها كانت مجرد اجتهاد من العلماء، فكيف يُفهَم هذا على ضوء الأحاديث التى نصّت على العدد؟
هناك أكثر من تفسير لهذه الأحاديث ،آقربها إلى القبول: أن الكلام لم يتم بقول الحديث: إن لله تسعة وتسعين اسما، وإنما تمامه بقوله: لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، أو: من أحصاها دخل الجنة. وهذا بمنزلة قول أحدهم: إن لمحمد ألف جنيه أعدّها للصدقة، فلا يعنى هذا أنه لا يملك سوى هذه الألف ، فكذلك الحديث الشريف لا يعنى آنه ليس لله من الأسماء سوى هذه التسعة والتسعين ، وإنما يعنى أن لله آسماء كثيرة تختص تسعة وتسعون منها بأن من أحصاها أو حفظها دخل الجنة. (6) .
وقيل إن تلك الآسماء الحسنى شائعة غير محددة في أسماء الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة والتى تجاوزت المائتين ، وتكون قد أخفيت كما أخفيته ليلة القدرفما العَشر الأواخر من رمضان ، وساعة الإجابة في يوم الجمعة، والصلاة الوسطى في سائر الصلوات حتى يجد المسلم في طلب الخيرويَتَشَوّف لفعل كل ذلك ، ليوافق الفضيلة الزائدة في تلك الأشياء.