سمعنا كثيرًا عن كبار تنقلوا في منازل البدع وآخرين هداهم الله فتركوا الباطل وانتقلوا إلى مذهب أهل السنة والجماعة ساخطين على مذاهبهم الأولى ، ولكن هل سمعنا العكس ؟!
فإن أردت الثبات فعليك بسبيل المؤمنين .
سابعًا: التربية:
التربية الإيمانية العلمية الواعية المتدرجة عامل أساسي من عوامل الثبات .
التربية الإيمانية: التي تحيي القلب والضمير بالخوف والرجاء والمحبة ، المنافية للجفاف الناتج من البعد عن نصوص القرآن والسنة ، والعكوف على أقاويل الرجال .
التربية العلمية: القائمة على الدليل الصحيح المنافية للتقليد والأمعية الذميمة .
التربية الواعية: التي لا تعرف سبيل المجرمين وتدرس خطط أعداء الإسلام وتحيط بالواقع علمًا وبالأحداث فهمًا وتقويمًا ، المنافية للانغلق والتقوقع على البيئات الصغيرة المحدودة .
التربية المتدرجة: التي تسير بالمسلم شيئًا فشيئًا ، ترتقي به في مدارج كماله بتخطيط موزون ، والمنافية للارتجال والتسرع والقفزات المحطمة .
ولكي ندرك أهمية هذا العنصر من عناصر الثبات ، فلنعد إلى سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونسائل أنفسنا .
-ما هو مصدر ثبات صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة ، إبان فترة الاضطهاد ؟
-كيف ثبت بلال وخباب ومصعب وآل ياسر وغيرهم من المستضعفين وحتى كبار الصحابة في حصار الشعب وغيره ؟
-هل يمكن أن يكون ثباتهم بغير تربية عميقة من مشكاة النبوة ، صقلت شخصياتهم ؟
لنأخذ رجلًا صحابيًا مثل خباب بن الأرت رضي الله عنه ، الذي كانت مولاته تحمي أسياخ الحديد حتى تحمر ثم تطرحه عليها عاري الظهر فلا يطفئها إلا ودك ( أي الشحم ) ظهره حين يسيل عليها ، ما الذي جعله يصبر على هذا كله ؟ .
-وبلال تحت الصخرة في الرمضاء ، وسمية في الأغلال والسلاسل ..