فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1387

أي: راحته ونسيمه ولذته، فإن انتظاره ومطالعته وترقبه يخفف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء، أو القطع بالفرج، فإنه يجد في حشو البلاء من روح الفرح ونسيمه وراحته: ما هو من خفي الألطاف، وما هو فرج معجل، وبه - يفهم معنى اسمه"اللطيف".

والثالث: تهوين البلية، بأمرين:

أحدهما: أن يعد نعم الله وأياديه عنده، فإذا عجز عن عدها، وأيس من حصرها، هان عليه ماهو فيه من البلاء، ورآه - بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه - كقطرة من بحر.

الثاني: تذكر سوالف النعم التي أنعم الله بها عليه، فهذا يتعلق بالماضي، وتعداد أيادي المنن: يتعلق بالحال، وملاحظة حسن الجزاء، وانتظار الجزاء، وانتظار روح الفرج: يتعلق بالمستقبل، وأحدهما في الدنيا، والثاني يوم الجزاء.

وفي ختام الحديث عن الصبر نقول:"فعلى وهج النار الملتهبة نار الفتنة بجمع أنواعها تتميز معادن الناس، فينقسمون إلى مؤمنين صابرين، وإلى مدعين أو منافقين، وينقسم المؤمنون إلى طبقات كثيرة؛ بحسب شدة صبرهم وقوة احتمالهم"اهـ [سلسلة رسائل الغرباء (3) ص 201] .

ثم نضيف:"فالمراحل التي تمر بها حياة المؤمنين المجاهدين؛ من العلماء والدعاة؛ ممن صدقوا في دعوى الإيمان، واستحقوا أن يمنحهم الله قيادة البشرية بالإسلام؛ هي: الابتلاء، ثم الصبر، ثم العاقبة" [نفس المصدر، ص 205] .

فاعقل أخي المؤمن هذه المراحل والزمها وتعقبها في سير الأولين لتكون على بينة مما نقول واعلم: أن النصر مع الصبر، وأنه لا يتسع الأمر إذا إذا ضاق، وأنه بعد العسر يسرًا.

قال تعالى: ?ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا ميل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين? [الأنعام: 24] ?

[1] - نقلًا عن ابن كثير، مع تصرف يسير.

[2] - رواه البخاري (21) ، ومسلم (43) .

[3] - تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت