وكم في السنة:"أحب الأعمال إلى الله كذا وكذا"، و"إن الله يحب كذا وكذا"، وكقوله:"أحب الأعمال إلى الله: الصلاة على أول وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله" [6] ، و"أحب الأعمال إلى الله: الإيمان بالله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور" [7] ، و"أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه" [8] ، وقوله:"إن الله يحب أن يؤخذ برخصه" [9] .
وبعد؛ لقد حاولنا الطواف والوقوف على بعض المعاني والآثار التي تبين حقيقة وأهمية محبة العبد لله ومحبة الله للعبد، فعلينا أن نلزم تلك الحدود وأن لا نتعداها أو نبخسها حقها، وعلينا فوق ذلك أن نعرض أعمالنا وأقوالنا على هذه الموازين الثابتة لننظر هل نحن فعلًا صادقون في دعوانا أننا نحب الله؟ فإذا كانت إجابتنا إيجابًا حمدنا الله على ذلك وشمرنا على ساعد الجد والاجتهاد لطلب المزيد. وإذا كانت غير ذلك فما علينا إلا أن نسارع إلى تدارك ما فاتنا من نقص حتى لا نكون سببًا في هلاك أنفسنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ونكون سببًا في زيادة بلايانا ورزايانا بما كسبت أيدينا من معاص وآثام.
ب - ثاني هذه المواصفات: أنه جيل مجاهد لا تأخذه في الله لومة لائم: قال تعالى: ?يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائمة?، وقال جل شأنه: ?إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن - إلى قوله - ذلك هو الفوز العظيم? [التوبة: 111] .
والحديث عن الجهاد وأثره في إعزاز أمة الإسلام يطول، ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الأحاديث الصحيحة أن الأمة سيصيبها الذل والصغار إن هي تركت هذه الشعيرة العظيمة وأنه لا يُرفع عنها لباس الهوان هذا إلا العودة الصادقة إلى ممارسة هذه الشعيرة وتربية الأجيال على معانيها وطلب معاليها.