فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 1387

4-الأصل في الميسر أنه أقل حرمة من الربا إلا أنه قد يزيد عليه إذا اجتمعت فيه الشرور والمفاسد القطعية والكثيرة، لذا قال ابن تيمية:"فتبين أن الربا أعظم من القمار الذي ليس فيه إلا مجرد أكل المال بالباطل" (22) ، وقال أيضا:"فالربا في ظلم الأموال أعظم من القمار ... فلو لم يكن في الميسر إلا مجرد القمار لكان أخف من الربا لتأخر تحريمه، وقد أباح الشارع أنواعا من الغرر للحاجة" (23) ، وفي موضع آخر يقول:"وتحريم الربا أشد من تحريم الميسر الذي هو القمار لأن المرابي قد أخذ فضلا محققا من محتاج، وأما القمار فقد يحصل فضل وقد لا يحصل" (24) ، ويقول:"ومفسدة الغرر أقل من الربا فلذلك رخص فيما تدعو الحاجة منه، فإن تحريمه أشد ضررا من ضرر كونه غررا (25) ، وبهذا يتبين أن القمار الذي ليس فيه إلا مجرد القمار أقل حرمة من الربا. بهذا السياق نصل إلى نقطة مهمة وهي: ما موقف التأمين مما سبق؟: عند تأملنا للتأمين نجد أنه مجرد مخاطرة بالمال مبنية على استفادة المؤمن عليه عند حصول الحادث المحتمل وقوعه، وخسارته قسطه عند عدم هذا الحادث وربح المؤمن في هذا الحال، فإذا علمنا خلو التأمين من المفاسد المنصوص عليها في الآية وهي الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وعدم وقوع العداوة والبغضاء به، خاصة إذا قام عقد التأمين على قواعد بنود واضحة وغير مجملة، وكان محررا من جهة (شرعية أنواعه) . لم تكن مشكلته حينئذ إلا مجرد القمار الذي يغمر في جانب الحاجة الماسة والمصلحة الراجحة، والقاعدة الفقهية تقول: لا يجوز تعطيل المصالح الغالبة خوفا من المفاسد النادرة، والقاعدة الأخرى: أغلب ما بني عليه الشرع جلب المصالح الظاهرة ودرء المفاسد البينة" (26) .

فكان النظر وقتها محصورا في مدى"الحاجة للتأمين"ومدى أرجحية مصلحته بالنسبة لمفسدته بناء على القاعدة التي ذكرتها وهي أن ما حرم سدا للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت