فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1387

وحينئذ خرج أبو سفيان زعيم مكة ليحاول النجاة لأهله فالتقى بالمسلمين في المكان الذى عسكروا فيه ، ورفض الرسول صلى الله عليه وسلم مقابلته أول يوم ليفت في عضده ، وفى صباح اليوم التالى قابله ، وفى هذا اللقاء آمن أبو سفيان بالله ورسوله وعاد إلى مكة، بعد أن شاهد عظمة قوات المسلمين ، يحمل لأهلها اليأس من المقاومة والأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يطمئنهم على حياتهم وجاء تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يبعد كل نزعة إلى الحرب ، ويبعد كل متطرف ولو كان من المقربين ، فلقد سمع سعد بن عبادة، حامل راية الأنصار يقول:"اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة ،اليوم أذل الله قريشا"ولما علم الرسول الكريم بهذا قال: (اليوم يوم المرحمة، اليوم أعزالله قريشا) .

وجاء تعبير"يوم المرحمة"عن فتح مكة قمة آداب الجهاد في الإسلام ، وتطبيقا عمليا منه عليه السلام بأن الجهاد في الإسلام يختلف عن كل صور القتال والحرب اختلافا ظاهرا جليا منذ البداية وحتى النهاية.

ثم توج عليه أفضل الصلاة والسلام هذا بالعفو الشامل ، الذى مازال التاريخ يردده ،ليس في العالم الإسلامى فحسب ، بل وتردده كل الدنيا على مر العصور، حين قال: {يا معشر قريش ماترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال رسول الله: اذهبوا فأنتم الطلقاء} .

أ.د/إبراهيم أحمد العدوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت