1-الإنسان يميل بطبعه إلى الراحة، فما الذي يجعل جنبه يتجافى عن مضجعه؟ وما الذي يبعثه من فراشه ليقف في ليل الشتاء البارد متذللًا خاشعًا بين يدي مولاه؟ إنه الشوق إلى مرضاة الله، والراحة التي يجدها في الخلوة به.
2-النوافل دليل واضح وبرهان ساطع على أن العبد يتذوق حلاوة العبادات ولا يستثقلها، ويدرك أثرها في حياته الدنيا والأخرى.
3-من يكثر من نوافل الصلاة مثلًا يدلل بفعله هذا على أنه يحس بعذوبة المناجاة، ويفهم معنى الوقوف بين يدي ملك الملوك، ولولا هذا لما أكثر من النوافل وهو يعلم أنها ليست مفروضة.
رابعًا: النوافل جعلها الله تعالى سببًا لبلوغ مرتبة المحبوبية.
1-النوافل علامة على أن العبد يرغب بالتقرب إلى الله سبحانه ويبتغي الزلفى لديه عز وجل، وهذا ينقله إلى مرتبة رفيعة؛ إنها مرتبة المحبوب.
2-قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } المائدة54. فلا يكفي أن تكون محبًا، فالأهم والأرقى أن تكون محبوبًا.
3-في الحديث القدسي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول تعالى: (من عادى لي وليًا فقد بارزني بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) .
خامسًا: النوافل باب واسع للربح وجني الأجر والثواب من غير حدود وقيود.
1-من العجيب أن بعض الناس لا يشبعون من الربح الدنيوي، ولكنهم ربما زهدوا في الربح الأخروي.
2-العاقل يعمل لآخرته كأنه يموت غدًا، ويتزود لسفر طويل لا بد منه. والنوافل من خير الزاد وأفضل العتاد.