وأكثر أهل الفقه والأصول على جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا، إلا ما نقل عن أبى مسلم الأصفهانى فقد منع وقوعه وإن قال بجوازه عقلا. وذهب كثير من المحدثين إلى عدم وقوعه في القرآن الكريم وإن وقع في السنة المشرفة (8) .
أمر الله تعالى المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولا وذلك في قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} البقرة:240. ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر كما في قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} البقرة:234 ، قد نسخت هذه الآية الآية المتقدمة.
وللنسخ شروط منها ما هومتفق عليه ،ومنها ما هومختلف فيه (9) .
أما الشروط المتفق عليها بين العلماء فهى:
1-أن يكون المنسوخ حكما شرعيا، لأن الأمورالعقلية التى مستندها البراءة الأصلية لم تنسخ ، وإنما ارتفعت بإيجاب العبادات.
2-أن يكون النسخ بخطاب شرعى لا بموت المكلف ،لأن إرتفاع الحكم بالموت سقوط تكليف لانسخ.
3-أن يكون الحكم السابق مقيدا بوقت معين.
4-أن يكون الناسخ متراخيا عن المنسوخ ،فإن المقترن بالشرط والصفة والاستثناء لا يسمى نسخا بل تخصيصا.
وأما الشروط المختلف فيها فكثيرة منها:
1-أن لا ينسخ القرآن إلا بقرآن ، ولا سنة إلا بالسنة.
2-أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة، أو أقوى منه لا دونه ، فلا ينسخ القرآن بالآحاد، لأن الأقوى لا يفسخه ضعيف.
3-أن يكون الفعل المراد نسخه قد دخل وقته وتمكن المكلفون من امتثاله ، فلا يجوز نسخ العقل قبل التمكن من الامتثال.
4-أن يكون الناسخ مقابلا للمنسوخ ،مقابلة الأمر للنهى، والمضيق للموسع.
5-أن يكون الناسخ والمنسوخ نصين قاطعين.
6-أن يكون النسخ ببدل مساو ، أو بما هو أخف منه.
7-أن يكون الخطاب المنسوخ حكمه مما لايدخله الاستثناء والتخصيص.