أ- ملاحظة فجّة: وهى كل ملاحظة سريعة يقوم بها الإنسان في ظروف الحياة العادية، مثل ملاحظة الرجل العامى لأطوار القمر هلالا ثم بدرا وغير ذلك. لكن ملاحظته هذه لا تعين له السبب في اختلاف أوجه القمر، وهى لا تهدف إلى تحقيق غاية نظرية أو الكشف عن حقيقة علمية، لكن بعض الملاحظات السريعة قد تكون سببا في الكشف عن بعض القوانين الطبيعية الكبرى، مثل كشف نيوتن عن قانون الجاذبية، بعد أن شاهد تفاحة تسقط من شجرتها.
ب - ملاحظة علمية: وهى كل ملاحظة منهجية يقوم بها الباحث في صبر وأناة، للكشف عن تفاصيل الظواهر وعن العلاقات الخفية التى توجد بين عناصرها، أو بينها وبين ظواهر أخرى.
وهنا يمكن التفريق بين نوعين من الملاحظة العلمية:
1-ملاحظة الكيف: وتستخدم في العلوم التى تعمل على تصنيف الأشياء إلى أجناس أو أنواع ، كعلوم الحيوان والنبات ،بواسطة تحديد الصفات النوعية.
2-ملاحظة الكم: وهى معرفة العلاقات بين العناصر التى تتألف منها ظاهرة معينة، ومنها الملاحظات الفلكية والكيميائية والفيزيائية. وهى ترمى إلى التعبيرعن العلاقات التى تكشف عنها بنسب عددية ، محاولة الوصول إلى مرحلة الدقة التى وصلت إليها العلوم الرياضية (5)
والملاحظة في مقابل التجريب EXPERI-MENTATION الذى هو منهج علمى يقوم على الملاحظة والتصنيف ووضع الفروض والتحقق من صحتها (6) .
لكن الملاحظة والتجربة تعبران عن مرحلتين متداخلتين من الناحية العلمية (7) .
وكثيرا ما تكون التجربة مجرد ملاحظة لتوليد فكرة جديدة في ذهن العالم ، لا لاختبار فكرة سابقة موجودة لديه (8) .
ويمكن الجمع بين الملاحظة والتجربة بشرطين:
1-الموضوعية: بمعنى الدقة التامة مع التجرد من العاطفة.
2-تحقيق بعض الصفات العقلية: كأن يتسم الباحث ملاحظا أم مجربا بروع النقد والتمحيص والفطنة والحذر وعدم التسرع في التفسير والتأويل (9) .