فالقرآن أخبر بوقائع سبقته لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم علم بها وأخبر بوقائع لحقته ،لم يكن له صلى الله عليه وسلم المقدرة على التكهن بها واستنتاجها ، كما أخبر بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين ، مع أن وقائع الأحداث لم تكن تبشر بأدنى شىء من هذا التوقع ، مما جعل المؤرخ الإنجليزى (جيسن) يحدث بأن القرآن لو لم يكن فيه دليل على مصدريته من الله إلا هذا الخبر لكفى.
وكتب العلوم ونظرياتها لم تثبت أى تعارض لمصادر القرآن الكريم ، مما يجعل الثقة قائمة في أن مصدر القرآن ، ومصدر الحقيقة العلمية عندما تثبت واحد وهو الله ، فخالق الكون ، وواضع سننه وقوانينه هو منزل القرآن.
أما الماديون الذين ينكرون المعجزات فحججهم واهية ، لأنها تقوم على إنكار الوقوع لا على إنكار الإمكان ، لأن إمكانها ضرورى فالذى خلق السموات والأرض وأبدع نظام الكون ، وأقامه على قوانين وسنن قادر على أن يخرق هذه القوانين والسنن ، ويبدلها في حالة خاصة بقانون خاص.
أما إنكار الوقوع ، وأن المعجزات لم تحدث ،فيقوم عندهم على الطعن في التواتر أو الطعن في إفادة التواتر لليقين ، فهى عندهم لا تثبت في حق الغائبين الذين لم يروها، ويمكن الرد على هؤلاء بأن معجزة القرآن مازالت باقية بين أظهرنا الآن والتحدى بها قائم والعجز عن معارضته مازال مستمرا ، وبالتالى تثبته وقوع المعجزات الأخرى ، لأنه أثبتها.
ومن ناحية أخرى فإن الطعن في التواتر أو في إفادة التواتر لليقين طعن في قانون أساس من قوانين الفكر، فالمتواترات - كما قيل - أحد أقسام الضروريات ولو طعن في التواتر، وإفادته اليقين لما بقى خير يفيد اليقين إطلاقا، ولم يقل بذلك أحد.
وبذلك لا يبقى للماديين مستند معقول لإنكار المعجزات.
أ.د/عبد المعطى محمد بيومى