فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 5466

يقول د. فهمي عبد الجليل موضحا عوامل انقسام المسلمين واشتعال الأزمة واضطراب الموقف في صفوف المسلمين:"والحقيقة التي يطمئن إليها الباحث المحايد في أمر هذا النزاع أن هناك حقا، تدبيرا خفيا وراء الأحداث، وأن هناك من خطط لاستغلال وقائع الفتنة لتأكيد الخلاف والخصومة بين المسلمين بعضهم وبعض، حتى تنقسم وحدتهم وتذهب ريحهم، لكن هذا التخطيط والاستغلال للظروف والأحداث لم يكن من جانب معاوية أو غيره من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأجلاء، بل من جانب جماعة السبئية الذين أغراهم ما حققوه من نجاح في الفتنة وقتل أمير المؤمنين عثمان، فخططوا لاستمرار هذا الدور الخطير من أجل تحطيم كيان الأمة الإسلامية وتفتيت وحدتها، وكانت أولى خطواتهم في هذا السبيل إشاعة الأخبار الكاذبة عن موقف علي بن أبي طالب وبعض الصحابة بالمدينة من أمير المؤمنين عثمان في أثناء حصار الثائرين له في داره... ومن يتأمل الإشاعات الكاذبة التي وضعها وروجها رجال السبئية ضد أمير المؤمنين عثمان، يلاحظ أن نصيب علي فيها هو النصيب الأكبر، والهدف من ذلك غير خاف، وهو إثارة بني أمية وشيعة عثمان - وهم كثرة في سائر الأمصار - ضد الرجل الذي تولى شئون المسلمين كي تستمر الفتنة وتتسع الخصومة بين المسلمين، وساعدهم على ذلك أن هذه الإشاعات التي اخترعوها وجدت تقبلا سريعا من نفوس الأمويين وذوي قرابتهم ومواليهم... ولقد هيج نفوس أهل الشام ذلك القميص الذي أرسل إليهم ملطخا بدم عثمان؛ فصاروا عندئذ وكأنهم أولياء المقتول وباتوا يحرضون معاوية على الطلب بدم عثمان..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت