تعددت المزارات التي تدعي وجود رأس أو جسد الحسين رضي الله عنه ولمعرفة جانب من الحقيقة في هذا الباب نورد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الموضوع نقلا ً عن مجموع الفتاوى ( ج27 ص 446) مع الاقتصار على الجانب التاريخي في الموضوع . الراصد
سئل ابن تيمية: هل المشاهد المسماة باسم علي بن أبي طالب وولده الحسين -رضي الله عنهما- صحيحة أم لا ؟ وتثبت قبر علي؟
فأجاب:
أما هذه المشاهد المشهورة, فمنها ما هو كذب قطعًا, مثل المشهد الذي بظاهر دمشق المضاف إلى (( أبي بن كعب ) ), والمشهد الذي بظاهرها المضاف إلى (( أويس القرني ) ), والمشهد الذي بمصر المضاف إلى (( الحسين ) )-رضي الله عنه- إلى غير ذلك من المشاهد التي يطول ذكرها بالشام والعراق ومصر وسائر الأمصار, حتى قال طائفة من العلماء؛ منهم عبد العزيز الكناني: كل هذه القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح شيء منها إلا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقد أثبت غيره -أيضًا- قبر الخليل عليه السلام.
وأما (( مشهد علي ) ), فعامة العلماء على أنه ليس قبره, بل قد قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة, وذلك أنه إنما أظهر بعد نحو ثلاثمائة سنة من موت علي في إمارة بني بويه, وذكروا أن أصل ذلك حكاية بلغتهم عن الرشيد أنه أتى إلى ذلك المكان وجعل يعتذر إلى من فيه مما جرى بينه وبين ذرية علي, وبمثل هذه الحكاية لا يقوم شيء. فالرشيد -أيضًا- لا علم له بذلك. ولعل هذه الحكاية إن صحت عنه فقد قيل له ذلك كما قيل لغيره, وجمهور أهل المعرفة يقولون: إن عليًا إنما دفن في قصر الإمارة بالكوفة أو قريبًا منه. وهكذا هو السنة؛ فإن حمل ميت من الكوفة إلى مكان بعيد ليس فيه فضيلة, أمر غير مشروع, فلا يُظن بآل علي -رضي الله عنه- أنهم فعلوا به ذلك, ولا يُظن -أيضًا- أن ذلك خفي على أهل بيته وللمسلمين ثلاثمائة سنة, حتى أظهره قوم من الأعاجم الجهال ذوي الأهواء.