قال الرافضي: (( ومنها ما رووه عن عمر. روى أبونُعيم الحافظ في كتابه (( حلية الأولياء ) )أنه قال لما احتُضر قال: يا ليتني كنت كبشا لقومي فسمنّوني ما بدا لهم، ثم جاءهم أحب قومهم إليهم فذبحوني، فجعلوا نصفي شواءً ونصفي قديدا، فأكلوني، فأكون عذرة ولا أكون بشرا. وهل هذا إلا مساوٍ لقول الكافر: {يا لَيْتَني كُنْتُ تُرابًا} (1) .
قال: (( وقال لابن عباس عند احتضاره: لوأن لي ملء الأرض ذهباومثله معه لافتديت به نفسي من هول المطلع. وهذا مثل قوله: {وَلَوْ أَنَّ للذِّينَ ظَلَمُوا مَا في الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَاب} ِ(2) . فلينظر المنصف العاقل قولَ الرجلين عند احتضارهما، وقول عليّ:
متى ألقى الأحبة .. ؟ محمدًا وحزبه متى ألقاها .. ؟ متى يُبعث أشقاها
وقوله حين قتله ابن ملجم: فزت ورب الكعبة )) .
والجواب: أن في هذا الكلام من الجهالة ما يدل على فرط جهل قائله؛ وذلك أن ما ذكره عن عليّ قد نُقل مثله عمَّن هودون أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، بل نُقل مثله عمَّن يكفِّر عليّ بن أبي طالب من الخوارج. كقول بلال عتيق أبي بكر عند الاحتضار، وامرأته تقول: واحرباه، وهويقول: واطرباه غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبه.
وكان عمر قد دعا لما عارضوه في قسمة الأرض فقال: (( اللهم اكفني بلالًا وذويه ) )فما حال الحَوْل وفيهم عين تَطْرِفُ.
(1) الآية 4. من سورة النبأ.
(2) الآية 1 من سورة الزمر.