فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 5466

يعتبر التاريخ مصدرًا هامًا من مصادر حفظ كيان الأمم والشعوب, لذلك كانت كتابة التاريخ أمرًا ذا حساسية وخطورة بالغتين, لما لكتابة التاريخ من أثر بالغ في تشكيل القليّات وإقناع الناس, وادّعاء الحقوق, وليس اليهود في فلسطين عنّا ببعيد, فقد امتدت أيديهم إلى التاريخ تحريفًا وتزويرًا وهم يخرجون لنا النصوص والوثائق التي يحرفونها أو يحرفون مدلولاتها ليقولوا للعالم أن فلسطين أرض يهودية منحها الله لهم.

والتاريخ الإسلامي شأنه شأن تاريخ الأمم والشعوب الأخرى لم يسلم من هذا التحريف والتزوير, الذي أصبح -للأسف- كالحقائق المسلّم بها عند الخاصة والعامة على حدّ سواء, وأصبحت كتب التاريخ والأدب تعج بالأباطيل والأكاذيب, ويقدم هذا كله على أنه"التاريخ الإسلامي".

والمؤرخون والباحثون على أنواع:

الصنف الأول: لا يسرّه أن يرى راية الإسلام مرتفعة خفّاقة, ويحب أن يشوّه هذا التاريخ المليء بالجهاد والتضحية ونصرة الإسلام, ولا يرى التاريخ إلا مجموعة من الغاضبين للسلطة المعادين لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

الصنف الثّاني: الذين يخلطون بين الغث والسمين, وينقلون الروايات بلا تمحيص أو تثبيت, وبعضهم يرغب في إشباع موضوعه بغض النظر عن الروايات المنقولة.

الصنف الثالث: هم الذين يؤمنون بنصاعة تاريخنا الإسلامي وخاصة في عصوره المتقدمة, ويرون عدالة الصحابة, ويتثبتون مما ينقلونه, ويعرضون عن الروايات المكذوبة والمختلفة.

نقول هذا عن التاريخ لنعرج على حدث من أحداث التاريخ الإسلامي في عصوره المتقدمة, وتحديدًا زمن الخلافة الراشدة, ألا وهو حادثة التحكيم التي جرت سنة 37هـ في أعقاب حرب صفين التي دارت رحاها بين جيش العراق الذي قاده الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجيش الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت