لما بلغ عليا أنهم يريدون قتل عثمان رضي الله عنهما ، بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته ، وأمرهم أن يمنعوه منهم ، وبعث الزبير ابنه عبد الله ، وبعث طلحة ابنه محمد ، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بمن ذكرنا ، فصدُّوهم عن الدار ، فرمى من وصفنا بالسهام ، واشتبك القوم ، وجُرح الحسن ، وشُج قنبر، وجُرح محمد بن طلحة ، فخشى القوم أن يتعصب بنو هاشم وبنو أمية ، فتركوا القوم في القتال على الباب ، ومضى نفر منهم إلى دار قوم من الأنصار فتسوروا عليها ، وكان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان آخران ، وعند عثمان زوجته ، وأهلهُ ومواليه مشاغيل بالقتال ، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته ، فقال: يا محمد والله لو رآك أبوك لساءة مكانك فتراخت يده ، وخرج عنه الدار ، ودخل رجلان فوجداه فقتلاه وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه ، فصعدت امرأته فصرخت وقالت: قد قتل أمير المؤمنين ، فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية ، فوجدوه قد فاضت نفسه رضي الله عنه ، فبكوا ، فبلغ ذلك عليًا وطلحة والزبير وسعد ًا وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، فاسترجع القوم ، ودخل على الدار ، وهو كالواله الحزين ، وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين أنتما على الباب ؟! ولطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم محمد بن طلحة ، ولعن عبد الله بن الزبير .
(( مروج الذهب للمسعودي الشيعي: ج2 ص344-345 ) ).
لقد أسمعت إذا ناديت حيًا ^ ولكن لا حياة لمن تنادي
ونختم الموضوع بهذه الأحاديث .
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فضربه برجله فقال: اثبت أحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . (( صحيح البخاري ) )