فهرس الكتاب

الصفحة 3872 من 5466

الصفحة الرئيسية ... أبحاث ومقالات

شجاعة الإمامين أبي بكر الصدّيق وعلي بن أبي طالب

من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة

في رجلين تكلما فقال أحدهما: إنّ عليًا أشجع من أبي بكر ، وقال آخر: إنّ أبا بكر أشجع الصحابة.

الجواب:

الحمد لله. الذي عليه سلف الأمة وأئمتها أنّ أبا بكر الصديق أعلم الصحابة وأدين الصحابة وأشجع الصحابة وأكرم الصحابة ، وقد بُسط هذا في الكتب الكبار وبُيّن ذلك بالدلائل الواضحة ، وذلك أنّ الشجاعة ليست عند أهل العلم بها كثرة القتل باليد ولا قوة البدن ، فإنّ نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أشجع الخلق كما قال علي بن أبي طالب: كنا إذا احمر البأس ولقي القومُ القوم كنا نتّقي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان يكون أقرب إلى القوم منا.

وقد انهزم أصحابه يوم حنين وهو على بغله يسوقها نحو العدو ، ويتسمّى بحيث لا يُخفي نفسه ، ويقول:

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

ومع هذا فلم يقتل بيده إلا واحدًا ، وهو أُبيّ بن خلف ، قتله يوم أُحد.

وكان في الصحابة من هو أكثر قتلًا من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وإن كان لا يفضل عليهم في الشجاعة ، مثل البراء بن مالك أخي أنس بن مالك ، فإنه قتل مئة رجل مبارزة غير من شرك في دمه.

ولم يقتل أحدٌ من الخلفاء على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا العدد ، بل ولا حمزة سيد الشهداء - الذي يُقال: إنه أسد الله ورسوله - لم يقتل هذا العدد، وهو في الشجاعة إلى الغاية.

وكذلك الزبير بن العوام هو في الشجاعة إلى الغاية ، حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح: (إنّ كل نبي حواريًا ، وحواريي الزبير) ، ولم يقتل في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا العدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت