الصفحة الرئيسية ... أبحاث ومقالات
من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة
في رجلين تكلما فقال أحدهما: إنّ عليًا أشجع من أبي بكر ، وقال آخر: إنّ أبا بكر أشجع الصحابة.
الجواب:
الحمد لله. الذي عليه سلف الأمة وأئمتها أنّ أبا بكر الصديق أعلم الصحابة وأدين الصحابة وأشجع الصحابة وأكرم الصحابة ، وقد بُسط هذا في الكتب الكبار وبُيّن ذلك بالدلائل الواضحة ، وذلك أنّ الشجاعة ليست عند أهل العلم بها كثرة القتل باليد ولا قوة البدن ، فإنّ نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أشجع الخلق كما قال علي بن أبي طالب: كنا إذا احمر البأس ولقي القومُ القوم كنا نتّقي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان يكون أقرب إلى القوم منا.
وقد انهزم أصحابه يوم حنين وهو على بغله يسوقها نحو العدو ، ويتسمّى بحيث لا يُخفي نفسه ، ويقول:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
ومع هذا فلم يقتل بيده إلا واحدًا ، وهو أُبيّ بن خلف ، قتله يوم أُحد.
وكان في الصحابة من هو أكثر قتلًا من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وإن كان لا يفضل عليهم في الشجاعة ، مثل البراء بن مالك أخي أنس بن مالك ، فإنه قتل مئة رجل مبارزة غير من شرك في دمه.
ولم يقتل أحدٌ من الخلفاء على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا العدد ، بل ولا حمزة سيد الشهداء - الذي يُقال: إنه أسد الله ورسوله - لم يقتل هذا العدد، وهو في الشجاعة إلى الغاية.
وكذلك الزبير بن العوام هو في الشجاعة إلى الغاية ، حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح: (إنّ كل نبي حواريًا ، وحواريي الزبير) ، ولم يقتل في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا العدد.