وقال الطاعن: (( ولما قُبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنفذه أبو بكر لقتال أهل اليمامة قتل منهم ألفا ومائتي نفر مع تظاهرهم بالإسلام ، وقتل مالك بن نويرة صبرًا وهو مسلم ، وعرَّس بامرأته ، وسمّوا بني حنيفة أهل الردة لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر لأنهم لم يعتقدوا إمامته ، واستحلّ دماءهم وأموالهم ونساءهم حتى أنكر عمر عليه ، فسمّوا مانع الزكاة مرتدًا ، ولم يسمّوا من استحلّ دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين مرتدًا ، مع أنهم سمعوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي ، ومحارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمكافر بالإجماع ) ).
والجواب أن أهل اليمامة هم بنوا حنيفة الذين كانوا قد آمنوا بمسيلمة الكذاب ، الذي ادّعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان قد قدم المدينة وأظهر الإسلام ، وقال: إن جعل محمد لي الأمر من بعده آمنت به . ثم لما صار إلى اليمامة ادّعى أنه شريك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النبوّة، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صدّقه على ذلك ، وشهد له الرَجَّال بن عُنْفُوة . وكان قد صنّف قرآنا يقول فيه: (( والطاحنات طحنا ، فالعاجنات عجنا ، فالخابزات خبزا ، إهالة وسمنا ، إن الأرض بيننا وبين قريش نصفين ولكن قريش قوم لا يعدلون ) ).
ومنه قوله لعنه الله: (( يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقّي كم تنقّين ، لا الماء تكدّرين . ولا الشارب تمنعين . رأسك في الماء وذنبك في الطين ) ).
ومنه قوله لعنه الله: (( الفيل وما أدراك ما الفيل ، له زلوم طويل ، إن ذلك من خلق ربنا الجليل ) )
ونحو ذلك من الهذيان السمج الذي قال فيه الصديق رضي الله عنه لقومه لما قرؤوه عليه: (( ويلكم أين يذهب بعقولكم ، إن هذا كلام لم يخرج من إله ) ).