الشبهة
السلام عليكم ورحمة الله
كنت قرأت مقالة ذُكر فيها أن خالد بن الوليد رضي الله عنه كان يخطئ في قراءة سورة الإخلاص ولما استفهمت من صاحب المقالة قال: هذه المعلومة سمعتها أكثر من مرة من قبل شيوخ تكلموا عن أهمية التخصص و أن المسلم ليس ملزوما بأن يكون ملما بالأمور كلها:
فهل هذا الكلام المنسوب عن خالد صحيح ؟ لقد بحثت فلم أعثر على ما يدل على صحة أو عدم ذلك
فلعلكم تفيدونا نفع الله بكم
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وأعانك الله .
لا يصحّ هذا عن صِبيان الكُتّاب فضلا عن صحابي جليل كان له أثره البالغ في نُصرة الإسلام ، وهدم صروح الكفر .
قال عنه الذهبي: سيف الله تعالى وفارس الإسلام وليث المشاهد السيد الإمام الأمير الكبير قائد المجاهدين أبو سليمان القرشي المخزومي . اهـ .
وقد جاء عن خالد رضي الله عنه أنه قال: لقد شغلني الجهاد عن تعلم كثير من القرآن . وكون الجهاد شَغله عن تعلّم كثير من القرآن لا يعني أنه لا يُحسن قراءة القرآن ، وإنما يعني أنه لم يكن مثل سائر القرّاء ، ولم يكن من المكثرين من قراءة القرآن .
ويُؤِّد هذا الفَهْم أنه جاء عنه رضي الله عنه قوله: منعني الجهاد كثيرا من القراءة . ويُمكن أن يُستدَلّ بهذا على أهمية التخصص ، إلاّ أنه لا يجوز أن يُنسب إلى خالد أنه لا يُحسن قراءة سورة قصيرة ، فضلا عن قراءة القرآن كاملا .
فَخَالد رضي الله عنه ليس له كثير رواية للأحاديث ، ولا عُرِف عنه اشتغاله بالعِلْم . قال الذهبي: له في الصحيحين حديثان ، وفي مُسند بَقِيّ واحد وسبعون . اهـ .
وهذا لا يَعيبه رضي الله عنه ؛ لأنه سيف سَلّه الله على المشركين ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، فَكان اشتغاله بالجهاد في سبيل الله أكثر من اشتغاله بأي أمْر آخر .
والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم