... قال الرافضي ص130 تحت عنوان: (الصحابة غيروا حتى في الصلاة) .
... «قال أنس بن مالك ما عرفت شيئًا مما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل الصلاة، قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها.
... وقال الزهري: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي. فقلت: ما يبكيك فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وقد ضيعت.
... وحتى لايتوهم أحد أن التابعين هم الذين غيروا ما غيروا بعد تلك الفتن والحروب، أود أن أذكّر بأن أول من غير سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، هو خليفة المسلمين عثمان بن عفان، وكذلك أم المؤمنين عائشة. فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرًا من خلافته ثم إن عثمان صلى بعد أربعًا) .
... كما أخرج مسلم في صحيحه قال الزهري: قلت لعروة: ما بال عائشة تتم الصلاة في السفر؟ قال: إنها تأولت كما تأول عثمان...».
... والرد عليه:
... أن هذين الأثرين اللذين ذكرهما ثابتان عن أنس - رضي الله عنه - وقد أخرجهما البخاري في صحيحه (1) وليس فيهما أي مطعن على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما زعم الرافضي، وذلك أن أنسًا إنما قال ذلك إنكارًا على الحجاج بن يوسف الذي كان واليًا على العراق لبني أمية، وكان يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها -كما كان على ذلك بعض أمراء بني أمية- (2) فأنكر ذلك أنس - رضي الله عنه - عندما كان مقيمًا بالعراق على ما روى ثابت البناني قال: (كنا مع أنس بن مالك فأخر الحجاج الصلاة، فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه، فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك: والله ما أعرف شيئًا مما كنا عليه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ...) (3) الخ كلامه.