قالوا: (وكان عمر بن الخطاب يجتهد ويتأول مقابل النصوص الصريحة من السنن النبوية بل في مقابل النصوص الصريحة من القرآن الحكيم فيحكم برأيه، كقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) .
الجواب:
§ بالنسبة لتحريم متعة الحج فالصحيح أن عمر لم يحرّمها نهي تحريم، وإنما كان يريد إرشاد الناس إلى ما هو أفضل والنهي هنا هو نهي أولوية للترغيب في القران بدل التمتع بالعمرة إلى الحج، وحتى لا يخلو بيت الله الحرام من المعتمرين باقي أيام السّنة، ولأن التمتّع كان من السهولة بحيث تُرك الاعتمار في غير أشهر الحج، ولهذا أراد عمر ألاّ يخلو بيت الله من المعتمرين فنهاهم عن التمتع على سبيل الاختيار لا على التحريم، وإلا فقد ثبت عن عمر إباحته فعن ابن عباس قال: (سمعت عمر يقول: والله إني لا أنهاكم عن المتعة، وإنها لفي كتاب الله، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني العمرة في الحج) ( [1] ) وعن الصُّبي بن معبد في جزء من الحديث أنه قال لعمر: (إني أحرمت بالحج والعمرة، فقال له عمر: هديت لسنة نبيك ص) ( [2] ) ، ولا شك أن الاعتمار في غير أشهر الحج أفضل من المتعة باتفاق الكثير من الفقهاء. ثبت أيضًا عن أبي ذر أنه كان يحرِّم متعة الحج مطلقًا كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن إبراهيم التيِّمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة) ( [3] ) .