فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 5466

الشبهة

أنَّ عمر بن الخطاب عطَّلَ حدّ السرقة وهو قطع اليد في عام الرمادة

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه الشبهة يثيرها أعداءُ الإسلامِ من بني علمان ومن لفَّ لفّهم من الجهلة ممن ينادون بفصل الدين عن نظام الحكم ... وهي:

"أنَّ عمر بن الخطاب عطَّلَ حدّ السرقة وهو قطع اليد في عام الرمادة , وقد أمر النبي باتباع سنن الخلفاء , والظروف الحالية لا تسمح بإقامة الحدود الشرعية"

وربما سولَّت لبعض الناس أنفسهم أن يستدلوا بهذه الواقعة على البدعة الحسنة في الدين , فإنَّ تعطيلَ الحد في المجاعة بدعة ليس لها في السنة أصل وهم يرونها حسنة !

سؤالي ينحصرُ في وجهين:

1/ هل ثبُتَ هذا بالأسانيد الصحاح عن عمر بن الخطاب ؟

2/ على فرضِ صحتِهِ فما الجواب على الإشكالين أعلاه ؟

وجزاكم الله خيرًا

الجواب:

للحاكم العفو عن الحدود في سِنيّ المجاعة ، وهذا ما عمِل به عُمر رضي الله عنه .

فإن الحدود تُدرأ وتُدفع بالشُّبُهات ، والمجاعة شُبهة أن الجائع ما دَفَعه على السرقة إلاَّ الجوع .

وهذا موافق لِهَدْيِه عليه الصلاة والسلام .

كما أن هذا له أصل في الشريعة ، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ماعز رضي الله عنه وقد اعترف ماعِز رضي الله عنه بما اقترف .

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: لعلك قَبّلْت ، أو غَمَزْت ، أو نَظَرْت . رواه البخاري .

فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يُلقنه ، وهو مع ذلك يُعيد اعترافه .

وكان عُمر رضي الله عنه يقول: لأن أُعَطِّل الحدود بالشبهات أحب إليّ مِن أن أُقيمها بالشبهات

ولم يَنْفَرِد عمر رضي الله عنه بهذا ، فقد جاء هذا عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر أنهم قالوا: إذا اشتبه عليك الْحَدّ فادْرأه . رواه ابن أبي شيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت