الشبهة
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الشبهة يثيرها أعداءُ الإسلامِ من بني علمان ومن لفَّ لفّهم من الجهلة ممن ينادون بفصل الدين عن نظام الحكم ... وهي:
"أنَّ عمر بن الخطاب عطَّلَ حدّ السرقة وهو قطع اليد في عام الرمادة , وقد أمر النبي باتباع سنن الخلفاء , والظروف الحالية لا تسمح بإقامة الحدود الشرعية"
وربما سولَّت لبعض الناس أنفسهم أن يستدلوا بهذه الواقعة على البدعة الحسنة في الدين , فإنَّ تعطيلَ الحد في المجاعة بدعة ليس لها في السنة أصل وهم يرونها حسنة !
سؤالي ينحصرُ في وجهين:
1/ هل ثبُتَ هذا بالأسانيد الصحاح عن عمر بن الخطاب ؟
2/ على فرضِ صحتِهِ فما الجواب على الإشكالين أعلاه ؟
وجزاكم الله خيرًا
الجواب:
للحاكم العفو عن الحدود في سِنيّ المجاعة ، وهذا ما عمِل به عُمر رضي الله عنه .
فإن الحدود تُدرأ وتُدفع بالشُّبُهات ، والمجاعة شُبهة أن الجائع ما دَفَعه على السرقة إلاَّ الجوع .
وهذا موافق لِهَدْيِه عليه الصلاة والسلام .
كما أن هذا له أصل في الشريعة ، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ماعز رضي الله عنه وقد اعترف ماعِز رضي الله عنه بما اقترف .
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: لعلك قَبّلْت ، أو غَمَزْت ، أو نَظَرْت . رواه البخاري .
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يُلقنه ، وهو مع ذلك يُعيد اعترافه .
وكان عُمر رضي الله عنه يقول: لأن أُعَطِّل الحدود بالشبهات أحب إليّ مِن أن أُقيمها بالشبهات
ولم يَنْفَرِد عمر رضي الله عنه بهذا ، فقد جاء هذا عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر أنهم قالوا: إذا اشتبه عليك الْحَدّ فادْرأه . رواه ابن أبي شيبة .