فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 5466

إنْ كانت عائشة خرجتْ تقاتِلُ عَليًّا، فلماذا لم يسبها في معركة الجَمَل؟ ..

أولًا: إنَّ مُعتقَد أهْلِ السُّنة والجماعة الإمساكُ عمَّا جَرَى بين أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والترضِّي عنهم جميعًا، واعتقادُ أنهم مجتهدون في طلب الحقِّ؛ للمصِيب منهم أجران، وللمُخْطِئ أجرٌ واحد.

ولَمَّا كانتْ كُتب التاريخ مَشحونة بكثيرٍ من الأخبار المكذوبة التي تحطُّ من قَدْر هؤلاء الأصحاب الأخيار، وتصوِّرُ ما جَرَى بينهم على أنَّه نزاعٌ شخصي أودُنيوي، فإليك جُملة من الأخبار الصحيحة حول هذه المعركة، وبيان الدافع الذي أدَّى إلى اقْتِتال الصحابة الأخيار - رضي الله عنهم.

أولًا: بُويع عَلِي - رضي الله عنه - بالخلافة بعد مَقتل عثمان - رضي الله عنه - وكان كارهًا لهذه البيعة رافضًا لها، وما قَبِلَها إلاَّ لإلحاح الصحابة عليه، وفي ذلك يقول - رضي الله عنه:"ولقد طاشَ عقْلِي يوم قُتِل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة فقلتُ: والله إني لأستحيي مِن الله أنْ أُبايعَ قومًا قتَلوا رجلًا قال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة ) )، وإنِّي لأستحيي مِن الله أنْ أُبايعَ وعثمانُ قتيلٌ على الأرض لم يُدْفَنْ بعدُ، فانْصِرفوا، فلمَّا دُفِن رجَعَ الناس فسألوني البيعةَ، فقلتُ: اللهمَّ إنِّي مُشفقٌ مما أقْدِم عليه، ثم جاءتْ عزيمة فبايعتُ، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنَّما صُدِعَ قلبي، وقلتُ: اللهمَّ خُذْ منِّي لعثمان حتى ترضَى"؛ رواه الحاكم، وصحَّحه على شرْط الشيخين، ووافَقَه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت