قال ابنُ القَيِّم - رحمه الله:"وذاتُ الْجَنْب عند الأطبَّاء نوعان؛ حقيقي، وغير حقيقي، فالحقيقي: ورمٌ حارٌّ يَعْرِضُ في نواحي الجَنْب في الغِشاء المستبطن للأضلاع، وغير الحقيقي: ألَمٌ يُشْبِهه يَعْرِضُ في نواحي الْجَنْبِ عن رياحٍ غليظة، مُؤْذيةٍ، تحتقِن بين الصِّفاقات - وهي الأغشية التي تُغلِّف أعضاءَ البطن - فتُحْدِث وجَعًا قريبًا من وجَعِ ذات الْجَنْب الحقيقي، إلاَّ أنَّ الوجَعَ في هذا القسم ممدودٌ، وفي الحقيقي ناخسٌ".
وقال:"والعلاج الموجود في الحديث ليس هولهذا القسم، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة، فإنَّ القسطَ البحري - وهوالعودُ الهندي على ما جاء مُفسَّرًا في أحاديث أُخَر - صِنفٌ من القُسْط، إذا دُقَّ دقًّا ناعِمًا، وخُلِط بالزيت المسخَّن، ودُلك به مكانُ الريح المذكور، أولُعِقَ، كان دواءً موافِقًا لذلك، نافعًا له، مُحلِّلًا لمادته، مُذْهِبًا لها، مُقويًّا للأعضاء الباطنة، مفتِّحًا للسُّدد، والعودُ المذكور في منافعه كذلك"؛"زاد المعاد في هَدي خير العباد"، (4/ 81 - 82) .
فهنَّ - رضي الله عنهنَّ - اعتقدْنَ أن مرضَه - صلَّى الله عليه وسلَّم - هوالأوَّل الحقيقي، وهوالذي استبعدَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يَبْتليه الله به، وقد نَاوَلْنَه دواءَ المرض الآخَر، وكان الدواء هو"القُسط الهندي"، وقد دَقَقْنَه وخَلْطْنَه بزيتٍ - كما في رواية الطبراني - وهومُفيد لِمَن تناوله حتى لولم يكنْ به مرضٌ؛ لذا فقد أمَرَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كلَّ مَن شارَك في إعطائه له، ومَن رَضِي به أمر أنْ يلَدَّ به! ولوكان فيه ضررٌ لَمَا أمَرَ بذلك - صلَّى الله عليه وسلَّم.