الشبهة
ذكر اليافعي في روض الرياحين (3)
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: بينما نحن جلوس بالمسجد وإذا نحن برجل أعمى قد دخل علينا وسلم فرددنا عليه السلام وأجلسناه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يقضيني حاجة في حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما حاجتك يا شيخ ؟ فقال: إن لي أهلا ولم يكن عندي ما نقتات به، وأريد من يدفع لنا شيئا نقتات به في حب رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال فنهض أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال: نعم أنا أعطيك ما يقوم بك في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال: هل من حاجة أخرى ؟ فقال: نعم إن لي ابنة أريد من يتزوج بها في حياتي حبا في محمد صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا أتزوج بها في حياتك حبا في رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من حاجة أخرى ؟ فقال: نعم أريد أن أضع يدي في شيبة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حبا في محمد صلى الله عليه وسلم.
فنهض أبو بكر رضي الله عنه ووضع لحيته في يد الأعمى وقال: أمسك لحيتي في حب محمد صلى عليه وسلم.
قال: فقبض الأعمى بلحية أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال: يا رب أسألك بحرمة شيبة أبي بكر إلا رددت علي بصري.
قال: فرد الله عليه بصره لوقته، فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد ! السلام يقرئك السلام، ويخصك بالتحية والإكرام، ويقول لك: وعزته وجلاله لو أقسم علي كل أعمى بحرمة شيبة أبي بكر الصديق لرددت عليه بصره، وما تركت على وجه الأرض أعمى، وهذا كله ببركتك وعلو قدرك وشأنك عند ربك .