فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 5466

إن لي شيطانًا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

قال الرافضي:".. منها ما رووه عن أبي بكر أنه قال على المنبر: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتصم بالوحي، وإن لي شيطانًا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني. وكيف يجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه، مع أن الرعية تحتاج إليه؟!".

والجواب أن يقال: هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق - رضي الله عنه - وأدلها على أنه لم يكن [يريد علوًا في الأرض ولا فسادًا، فلم يكن] طالب رياسة، ولا كان ظالمًا، وإنه إنما كان يأمر الناس بطاعة الله ورسوله، فقال لهم: إن استقمت على طاعة الله فأعينوني عليها، وإن زغت عنها فقوّموني. كما قال أيضًا: [أيها الناس] أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.

والشيطان الذي يعتريه يعتري جميع بني آدم؛ فإنه ما من أحد إلا [وقد] وكَّل الله به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن.

والشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من أحد إلا وقد وكَّل الله به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن". قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال:"وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير".

وفي الصحيح عنه قال: لما مرّ به بعض الأنصار وهويتحدث مع صفية ليلًا، قال:"على رسلكما، إنها صفية [بنت حيي] ". ثم قال:"إني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شيئًا؛ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم".

ومقصود الصديق بذلك: إني لست معصومًا كالرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت