فهرس الكتاب

الصفحة 4755 من 5466

أعلم أولًا انه لم يسلم أحد من الكلام عليه وإلقاء التهمة بين يديه ، ولله در من قال ممن وقف على حقيقة الحال:

قيل إن الإله ذو ولد ... قيل إن الرسول قد كهنا

ما نجا الله والرسول معًا ... من لسان الورى فكيف انا ؟

ومع هذا لا يخفى على دوى الألباب أن مطاعن هؤلاء لفرقة الضالة أشبه شئ ينبح الطلاب ، بل لعمرى إنه لصرير ، أو طنين ذباب .

وإذا أتتك نقيصتى من ناقص فهي الشهادة لي أنى كامل

فدونك فانظر فيها ، وتأمل بظواهرها وخافيها .

المطاعن الأولى في حق الصديق الأجل:

فمنها أنه صعد يومًا على منبر رسول الله ، فقال له السبطان (( أنزل منبر جدنا ) )فعلم ان ليس له لياقة الإمامة . والجواب - على فرض التسليم ( 1 ) - ان السبطين كانا إذ ذاك صغيرين ، فإن الحسن ولد في الثالثة من الهجرة في رمضان والحسين في الرابعة منها في شعبان ، والخلافة في أول الحادية عشرة ، فأفعالهما إن أعتبرت بحيث تترتب عليها الأحكام لزم ترك التقية الواجبة ، وإلا فلا نقص ولا عيب ، فمن دأب الأطفال أنهم إذا رأوا أحدًا في مقام محبوبهم ولو برضائه يزاحمونه ويقولون له قم عن هذا المقام ، فلا يعتبر العقلاء هذا الكلام ، وهم وإن ميزوا عن غيرهم لكن للصبي أحكامًا ، ولهذا أشترط في الإقتداء البلوغ إلى حد كمال العقل . ألا ترى أن الأنبياء لم يبعثوا إلا على راس الأربعين إلا نادرًا كعيسى ، والنادر كالمعدوم .

ومنها انه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده ولم يقتص منه ايضًا ، ولهذا أنكر عليه عمر لأنه قتل مالك بن نويرة مع اسلامه ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمض عدة الوفاة . وجوابه أن في قتله شبهة ، إذ قد شهد عنده ان مالكًا وأهله أظهروا السرور فضربوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت