الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:
فإذا أراد نشر فضيلة طويت *** أتاح لها لسان حسود
فمع حملات الظلاميين على أئمة الإسلام وعلى رأسهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يظهر لنا من فضلهم شيء عجيب _ أعني الصحابة _ فتظهر لنا الحكمة البالغة في هجمات هؤلاء القوم
فمن ذلك هجمة عدنان إبراهيم على أبي هريرة وقد أخذ كلام أبي رية
وقد أغفل أمورًا:
الأول: أن وجود امريء خارق الحافظة ليس مستبعدًا وهو متكرر جدًا في التاريخ
قال الذهبي في تذكرة الحفاظ:"وعن وكيع قال: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث من يحيى بن يمان، كان يحفظ في المجلس الواحد خمس مائة حديث ثم نسي. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان سريع الحفظ سريع النسيان"
قال ابن عدي في الكامل حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ، أَخْبَرنا مُحَمد بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ، قَال: قِيل لِهُشَيْمٍ: كَمْ كُنْتَ تَحْفَظُ يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ؟ قَال: كنتُ أَحْفَظُ فِي مَجْلِسٍ واحد مِئَة، وَلَوْ سُئِلْتُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ لأجبت.
وهذا كثير جدًا في الحفاظ حتى ذكر عن ابن تيمية حفظ الكتب من النظر مرة وكذا ذكر عن الشاعر المتنبي
وعموم حفاظ الحديث هكذا
وأبو هريرة صحب نبيًا أربع سنين وهو يعتقد أنه نبي وصحبه على شبع بطنه وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم منها الإقرار ومنها القول ومنها الفعل الذي ينقل من النظر
وأبو هريرة كان يحدث وحوله الصحابة الكرام ويقرونه
ثم إنه ليس كل الأحاديث سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم فمنها ما يسمعه من صحابة آخرين
وعامة الأحاديث التي رواها أبو هريرة تابعه عليها غيره