ثم تردى عبد الحسين هذا في الهاوية أكثر فاتهم عائشة أنها ممن بهت مارية واتهمتها بالفحشاء، مستندا على ما أخرجه الحاكم في (مستدركه) (4/ 39) من أن مارية رضي الله عنهما قد اتهمت بابن عمّ لها وأن عائشة كانت ممن أيد ذلك وروجته، ومن كان عنده أدنى حظ من علم الأسانيد - لا مثل هذا الخرف عبد الحسين - ورجع إلى المستدرك لعلم بسقوط هذا الخبر وعدم صحته بالمرة إذ أن في إسناده سليمان بن الأرقم أبومعاذ البصري مولى الأنصار، وهوضعيف بالاتفاق، وقال عنه أبوحاتم والدارقطني والترمذي وغيرهم: متروك الحديث. فلا يلتفت إلى أحاديث هؤلاء المتروكين إلا من ترك هدى الله وأقبل على خطوات الشيطان مثل صاحبنا هذا. ثم أن الخبر ليس فيه أن براءتها كانت على يد علي كما زعم، بل فيه أن عليا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب عنق ابن عمّها فذهب علي فعلا وهمّ بذلك لولا أن الله حال بينه وبين ما أراد - على حدّ زعم الرواية - فحتى هذا الخبر الساقط لم يسلم من تزوير عبد الحسين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد زعمت الرافضة أن الآيات التي في سورة النور- وفيها براءة عائشة رغم أنوفهم- نزلت في مارية القبطية وما قذفت به مع ابن عمها استنادا الى ذلك الخبر المكذوب، وحسبنا نقضا لكلامهم كلام صاحبهم ابن أبي الحديد في شرحه نهج البلاغة إذ قال وهويتحدث عما بهتت به عائشة وعن براءتها في سورة النور: (وقوم من الشيعة زعموا أن الآيات التي في سورة النور لم تنزل فيها وإنما نزلت في مارية القبطية وما قذفت به مع الأسود القبطي - ثم قال: - وجحدهم لإنزال ذلك في عائشة جحد لما يعلم ضرورة من الأخبار المتواترة) إ. ه (3/ 442) . فما الذي حمل عبد الحسين على الإعراض عن كل هذا إلا العصبية والهوى المجرد.
إحياء المبطلون لحادثة الإفك {لا تحسبوه شرا ً لكم}