الشبهة
ادعاء التيجاني أن عمر يشهد على نفسه
يقول التيجاني
(( أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب: لمّا طعن
عمر جعل يألم فقال له ابن عبّاس وكأنه يجزعه: يا أمير المؤمنين ولئن كان
ذاك لقد صحبت رسول الله فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم
صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت صحبتهم
فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنّهم وهم عنك راضون، قال: أمّا ما
ذكرت من صحبة رسول الله ورضاه فإنما ذاك من منّ الله تعالى منّ به عليّ،
وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من منّ الله جلّ ذكره منّ
به عليّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي
طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه. وقد سجل
التاريخ له أيضًا قوله: ليتني كنت كبش أهلي يسمّنونني ما بدى لهم حتى إذا
كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء ويعطوني
قديدًا ثم أكلوني وأخرجوني عذرة ولم أكن بشرًا )) (1) ،
الجواب
لا شك أن قول عمر عند وفاته إن دل فإنما يدل عن شديد خوفه من الله
سبحانه وتعالى وهذا يدل على مدى قوة إيمانه بربه جل وعلا فعن
شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (( قال الله
عز وجل: وعزتي لا أجمع لعبدي أمنين وخوفين، إن هو أمنني في
الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم
أجمع فيه عبادي )) (2) ، إضافة إلى أن الحديث يثبت الصحبة لعمر،
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توفِّي وهو عنه راضٍ، فخوفه من
الله إنما يدل على شدة تقواه رضي الله عنه إضافة إلى أن قاتله ليس
رجلًا من المسلمين، وإنما هو مجوسي فارسي كافر وهذه مكرمة له،
وأخرج مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال (( خيار أئمَّتكم الذين تُحبّونهم ويحبّونكم،