ويصلّون عليكم وتُصلّون عليهم، وشرارُ أئمّتكم الذين تبغضونهم
ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم )) (3) وعمر كان عادلًا تحبه رعيته
وتترضى عنه فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عمرو بن
ميمون في جزء منه (( فاحتُمل إلى بيته، فانطلقنا معه وكأن الناس لم
تصِبهم مصيبة قبل يومئذٍ، فقائل يقول: لا بأسَ، وقائل يقول: أخافُ
عليه، فأُتي بنبيذٍ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أُتي بلبن فشربه، فخرج
من جرحه، فعلموا أنه ميت، فدخلنا عليه وجاء الناس، فجَعلوا يثْنون
عليه، وجاء رجل شابٌّ فقال: أَبشر يا أمير المؤمنين بِبشرى الله لكَ،
من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقَدِم في الإسلام
ما قد علِمتَ، ثمّ وَلِيتَ فعَدَلْتَ، )) (4) ، وهذا علي أيضا أثنى على عمر
بعد وفاته فعن ابن أبي مليكة (( أنه سمع ابن عباس يقول: وُضع
عمر على سريره، فتكفَّنهُ الناس يدْعون ويصلُّون قبل أن يُرفع، وأنا
فيهم، فلم يَرُعني إلا رجلٌ آخذٌ منكبي، فّإذا علي بن أبي طالب، فترحَّم
على عمر وقال: ما خلَّفت أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بمثْلِ عملِهِ منك،
وايْمُ الله إن كنت لأظُنُّ أن يجعلكَ الله مع صاحبيك، وحسبت: إني كنت
كثيرًا أسمعُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر
وعمر، ودخلتُ أنا وأبو بكر وعمر، وخرجتُ أنا وأبو بكر وعمر
)) (5) ، وبالنسبة لباقي الشبهات التي أوردها التيجاني في هذا
المبحث فقد أجبت عليها إجابات وافية في مبحث( شهادة أبي بكر
على نفسه ) (6) فلتراجع.
(1) ثم اهتديت ص (111) .
(2) سبق الحديث ص (148) .
(3) صحيح مسلم مع الشرح كتاب الإمارة ـ باب ـ خيار الأئمة وشرارهم برقم (1855) .
(4) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ قصة البيعة برقم (3497) .
(5) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ مناقب عمر برقم (3482) .
(6) راجع ص (142) .
المصدر