فهرس الكتاب

الصفحة 4634 من 5466

دراسات في السيرة والتاريخ

لماذا عزل عمر خالدًا

رضي الله عنهما

إبراهيم بن محمد الحقيل [*]

مقام الصحابة - رضي الله عنهم - مقام جليل عند الله تعالى ؛ فقد اختارهم

من بين العالمين لصحبة أفضل المرسلين ، وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام ،

وأقام الله تعالى على أيديهم الدين الحنيف في ربوع الأرض ؛ فلهم من المنزلة عند

الله تعالى ما ليس لغيرهم - خلا النبيين والمرسلين عليهم السلام - ، فرضي الله

عنهم ورضوا عنه ؛ كما قال الله سبحانه: ] وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ

وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ

تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ[ ( التوبة: 100 ) .

ولهم من المنزلة عند الموحدين من المسلمين ما ليس لغيرهم ؛ فهم يعرفون لهم

فضلهم ومكانتهم التي بوَّأهم الله تعالى إياها ، فيحبونهم ويوالونهم ، ويبغضون من

أبغضهم ، ويعادون من عاداهم .

ومحبة المؤمنين للصحابة - رضي الله عنهم - هي جزء من محبتهم للرسول

صلى الله عليه وسلم ، كما أن بغض أهل الضلال من الكفار والمنافقين والمبتدعة

للصحابة - رضي الله عنهم - هو جزء من بغضهم للنبي صلى الله عليه وسلم

قصدوا ذلك أم لم يقصدوه ، علموه أم جهلوه . قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:

« اعتبروا الناس بأخدانهم » [1] ، وقال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: « إنما

هؤلاء قوم أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك ؛ فقدحوا في

أصحابه حتى يقال: رجل سوء ؛ ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين »

وبغض الصحابة - رضي الله عنهم - وانتقاصهم هو في واقع الأمر بغض

للدين وانتقاص له من وجهين:

الوجه الأول: أنهم على دين النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهم أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت