دراسات في السيرة والتاريخ
رضي الله عنهما
إبراهيم بن محمد الحقيل [*]
مقام الصحابة - رضي الله عنهم - مقام جليل عند الله تعالى ؛ فقد اختارهم
من بين العالمين لصحبة أفضل المرسلين ، وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام ،
وأقام الله تعالى على أيديهم الدين الحنيف في ربوع الأرض ؛ فلهم من المنزلة عند
الله تعالى ما ليس لغيرهم - خلا النبيين والمرسلين عليهم السلام - ، فرضي الله
عنهم ورضوا عنه ؛ كما قال الله سبحانه: ] وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ[ ( التوبة: 100 ) .
ولهم من المنزلة عند الموحدين من المسلمين ما ليس لغيرهم ؛ فهم يعرفون لهم
فضلهم ومكانتهم التي بوَّأهم الله تعالى إياها ، فيحبونهم ويوالونهم ، ويبغضون من
أبغضهم ، ويعادون من عاداهم .
ومحبة المؤمنين للصحابة - رضي الله عنهم - هي جزء من محبتهم للرسول
صلى الله عليه وسلم ، كما أن بغض أهل الضلال من الكفار والمنافقين والمبتدعة
للصحابة - رضي الله عنهم - هو جزء من بغضهم للنبي صلى الله عليه وسلم
قصدوا ذلك أم لم يقصدوه ، علموه أم جهلوه . قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:
« اعتبروا الناس بأخدانهم » [1] ، وقال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: « إنما
هؤلاء قوم أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك ؛ فقدحوا في
أصحابه حتى يقال: رجل سوء ؛ ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين »
وبغض الصحابة - رضي الله عنهم - وانتقاصهم هو في واقع الأمر بغض
للدين وانتقاص له من وجهين:
الوجه الأول: أنهم على دين النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهم أصحابه