فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 5466

وأخلاؤه ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « المرء على دين خليله فلينظر

أحدكم من يخالل » [3] ؛ فدينهم هو دين النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتقاصهم هو

انتقاص لدينهم .

الوجه الثاني: أنهم حَمَلَةُ الدين وناقلوه إلينا . قال أبو زرعة الرازي - رحمه

الله تعالى -: « إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله

عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق ،

والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه

وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح أوْلى بهم

وهم زنادقة » [4] .

ومن أعظم ما يزهِّد الناس في شريعة الله تعالى القدح في نَقَلَتها ، وقد رأينا

كيف أن أعداء الإسلام من مستشرقين حاقدين ، ومنافقين مندسين لا يجترئون على

القدح المباشر في الشريعة ؛ لئلا يثيروا الناس ، ولكيلا ينفِّروا من أقوالهم

وطروحاتهم المتزندقة ، يعمدون إلى غمز الصحابة - رضي الله عنهم - ولمزهم ،

وإبراز الروايات المنكرة والموضوعة ، واختزال التاريخ الإسلامي كله فيها ، ومن

ثم تقديمها للناس على أنها خلاصة تاريخ المسلمين ، وواقع السابقين من الصحابة

والتابعين ، والأئمة المهديين ، والقادة المجاهدين ، على شكل قصص أو روايات ،

أو دراسات تاريخية ، أو ما أشبه ذلك . وكثيرًا ما تُقَدَّم هذه الكتابات الطاعنة في

الصحابة - رضي الله عنهم - في قالب يزعم أصحابه الحيادية والموضوعية

التاريخية ، ويدَّعون أنهم ينطلقون في كتاباتهم عن الصحابة - رضي الله عنهم -

من فراغ عن أي خلفيات فكرية مترسبة قد تؤثر بالحكم سلبًا أو إيجابًا على

الروايات المنقولة عنهم . والمقصود من هذه المقدمات التي يقدمونها في كتاباتهم

الطاعنة في خير البشر بعد النبيين إكساب القارئ الطمأنينة فيما يكتبون ، وجعل

أنفسهم محل ثقته وقبوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت