وأخلاؤه ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « المرء على دين خليله فلينظر
أحدكم من يخالل » [3] ؛ فدينهم هو دين النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتقاصهم هو
انتقاص لدينهم .
الوجه الثاني: أنهم حَمَلَةُ الدين وناقلوه إلينا . قال أبو زرعة الرازي - رحمه
الله تعالى -: « إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق ،
والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح أوْلى بهم
وهم زنادقة » [4] .
ومن أعظم ما يزهِّد الناس في شريعة الله تعالى القدح في نَقَلَتها ، وقد رأينا
كيف أن أعداء الإسلام من مستشرقين حاقدين ، ومنافقين مندسين لا يجترئون على
القدح المباشر في الشريعة ؛ لئلا يثيروا الناس ، ولكيلا ينفِّروا من أقوالهم
وطروحاتهم المتزندقة ، يعمدون إلى غمز الصحابة - رضي الله عنهم - ولمزهم ،
وإبراز الروايات المنكرة والموضوعة ، واختزال التاريخ الإسلامي كله فيها ، ومن
ثم تقديمها للناس على أنها خلاصة تاريخ المسلمين ، وواقع السابقين من الصحابة
والتابعين ، والأئمة المهديين ، والقادة المجاهدين ، على شكل قصص أو روايات ،
أو دراسات تاريخية ، أو ما أشبه ذلك . وكثيرًا ما تُقَدَّم هذه الكتابات الطاعنة في
الصحابة - رضي الله عنهم - في قالب يزعم أصحابه الحيادية والموضوعية
التاريخية ، ويدَّعون أنهم ينطلقون في كتاباتهم عن الصحابة - رضي الله عنهم -
من فراغ عن أي خلفيات فكرية مترسبة قد تؤثر بالحكم سلبًا أو إيجابًا على
الروايات المنقولة عنهم . والمقصود من هذه المقدمات التي يقدمونها في كتاباتهم
الطاعنة في خير البشر بعد النبيين إكساب القارئ الطمأنينة فيما يكتبون ، وجعل
أنفسهم محل ثقته وقبوله .