فهرس الكتاب

الصفحة 4636 من 5466

ولا خير فيمن يكتب عن رجالات الأمة الفضلاء وهو يعلن عدم انحيازه لهذه

الأمة ؛ بل اتخذ بديلًا عنهم أعداء الإسلام من المستشرقين والمبتدعة ، فانحاز إليهم

بفكره وقلمه ، ثم إذا هو يزعم الموضوعية والحياد فيما يكتب ، وكاد المريب أن

يقول: خذوني !!

وخلال سنوات مضت وقفت على كتابات عدة من مقالات ودراسات وقصص

تبرز مسألة عزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد - رضي الله

عنهما - عن قيادة الجيوش ، وتُسلِّط الأضواء على روايات ونقول لا تليق بمقام

الصحابة الجليل ، وتتغافل عن المتواتر من المنقول الذي يُظهر حقيقة ما كانوا عليه

من الإيمان والتقوى والورع والتجرد في أقوالهم وأفعالهم ؛ رضي الله عنهم

وأرضاهم .

وراح كثير منهم ينسج جملة من الأوهام والترهات المستندة إلى روايات منكرة

باطلة ، ويزيدون عليها ألف كذبة من ترهات عقولهم المريضة ، وأحقادهم الدفينة ،

شأنهم شأن الكهان ، ثم سمعت عمن يتناقل شيئًا من ذلك عبر الفضائيات في

حوارات وندوات .

وليس الأمر كما ذكر المفتونون في دينهم ، المخذولون بالقَدْح في الصحابة

-رضي الله عنهم - ؛ إذ إن الأمر لا يعدو أن يكون اجتهادًا رأى فيه الفاروق مصلحة

المسلمين ، وكان هذا الاجتهاد من عمر - رضي الله عنه - نتيجة لأعمال عملها

خالد - رضي الله عنه - كان مجتهدًا فيها أيضًا ، أصاب في بعضها وأخطأ في

بعضها ، وكلاهما - رضي الله عنهما - بين أجر وأجرين .

* أسباب عزل عمر لخالد - رضي الله عنهما -:

اختلف أهل السير والمغازي في السبب الذي جعل عمر يعزل خالدًا عن قيادة

الجيوش ، وحاصل ما ذكروا أسباب ثلاثة:

السبب الأول: أن عزله كان بسبب شدته ، وكان عمر - رضي الله عنه -

شديدًا ؛ فما أراد أن يكون الخليفة شديدًا وقائد الجيوش كذلك . وكان أبو بكر

-رضي الله عنه - لينًا فناسب أن يكون قائد جنده شديدًا ، فلما ولي عمر عزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت