الكاتب: إبراهيم الصغير ...
قال تعالى: ?إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا? [التوبة:40]
قالت عائشة، وأبو سعيد، وابن عباس، رضي الله عنهم: «وكان أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار» .
قال الطبري:"وإنما عنى جل ثناؤه بقوله ?ثَانِيَ اثْنَيْنِ?، رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه، لأنهما كانا اللذين خرجَا هاربين من قريش إذ همُّوا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختفيا في الغار".
قال الحافظ ابن حجر:"فإن المراد بصاحبه هنا أبو بكر بلا منازع، والأحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة وشهيرة، ولم يشركه في المنقبة غيره" [الإصابة في تمييز الصحابة 148/4] .
...لما اشتد أذى أهل مكة، وكبُر مكرهم، وفكروا في قتل سيد البشر، أمره الله سبحانه تعالى بالخروج والهجرة. فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا امتثال هذا الأمر الإلهي مباشرة، فذهب إلى بيت الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ورتَّب لهذه الرحلة الفاصلة في تاريخ الإسلام والمسلمين.
فكان من ترتيباته صلى الله عليه وسلم أن وزع الأدوار، فأمر عليًا رضي الله عنه وأرضاه بالمبيت في مكانه، للتمويه ورد الودائع والأمانات لأهلها، واختار أبا بكر رضي الله عنه للصحبة، فكان خير صاحب لأفضل نبي، إذا تذكر الرصد مشى أمامه، وإذا تذكر الطلب مشى خلفه، ووهب نفسه لخدمته، متألما لراحته، لا يكل ولا يمل طيلة الليالي الثلاث التي قضياها في الغار.