تكلم في هذه المراجعة عن خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه محاولا القدح فيها أوفي انعقاد الإجماع عليها بكلام كله أباطيل كما سنبينه إن شاء الله، لكن قبل استعراض كلامه نقدم مقدمة ثبوت انعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وهي من وجوه:
الوجه الأول: قد ثبت اتفاق الصحابة جميعا على بيعة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه لم يتخلف عنها إلا سعد بن عبادة رضي الله عنه، وسيأتي بيان موقفه وسببه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (المنهاج) (4/ 23) : (وقد عُلِم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته إلا سعد بن عبادة، وأما علي وبنوهاشم فكلهم بايعه بإتفاق الناس لم يمت أحد منهم إلا وهومبايع له، لكن قيل علي تأخرت بيعته ستة أشهر وقيل بل بايعه ثاني يوم، وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه) . وقال أيضا (4/ 231) : (ولا ريب أن الإجماع المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد والاثنين والطائفة القليلة فإنه لوأُعتِبر ذلك لم يكد ينعقد إجماع على إمامة) . وقال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 25) بعد ذكر بيعة أبي بكر رضي الله عنه ما نصه: (ومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبي بكر، وظهر برهان قوله عليه السلام:"يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر") . قلت: وهذا هوالمتقرر من أن بيعة أبي بكر رضي الله عنه لم يتخلف عنها إلا سعد بن عبادة رضي الله عنه، وكل ما سوى ذلك فغير ثابت ولا صحيح وغالبه مكذوب مفترى. وأما بيعة علي رضي الله عنه لأبي بكر في اليوم الثاني من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا ما أخرجه البيهقي، ونقله عنه بإسناد الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 248 - 249) من حديث أبي سعيد الخدري بسياق طويل وفيه التصريح بأن الزبير وعليا قد بايعا أبا بكر في اليوم الثاني، وقال عقبة ابن كثير: (وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة