ويقول في موضع آخر (( وإذا كانت فاطمة الزهراء التي أوصت بدفنها سرًا فلم تدفن بالقرب من قبر أبيها كما ذكرت فما بال ما حصل مع جثمان ولدها الحسن لم يدفن قرب قبر جده؟! حيث منعت هذا( أم المؤمنين ) عائشة وقد فعلت ذلك عندما جاء الحسين بأخيه الحسن ليدفنه إلى جانب جدّه رسول الله، فركبت عائشة بغلة وخرجت تنادي وتقول: لا تدفنوا في بيتي من لا أحب. واصطف بنو أمية وبنو هاشم للحرب ولكنّ الإمام الحسين قال لها: بأنه سيطوف بأخيه على قبر جدّه ثم يدفنه في البقيع لأن الإمام الحسن أوصاه أن لا يهرقوا من أجله ولو محجمة من دم. وقال لها ابن عباس أبياتًا مشهورة:
تجمّلت تبغلت ولو عشت تفيّلت لك التسع من الثمن وبالكل تصرفت ))
فأقول:
1 أين مصدر هذه الأكاذيب وما مدى صحتها؟ فإن كانت عند هذا الطاعن الجرأة فلْيُرنا من أين استقى هذه السخافة، وإلا فباستطاعة أي أحمق أن يتقول على خير الناس ما يشاء من الهذيان!
2 لا شك في كذب هذه الروايات على أم المؤمنين بل وكل مايروى عنها في هذا الباب فهو كذب فلم أجد لها أثر في أي من كتب أهل السنة، بل وجدت العكس، فقد أورد ابن الأثير في خبر وفاة الحسن بن عليّ رضي الله عنهما أن (( الحسن استأذن عائشة أي في دفن أخيه فأذنت له ) )
وفي الاستيعاب (( فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها فقالت: نعم وكرامة ) )! وفي البداية (( أن الحسن بعث يستأذن عائشة في ذلك فأذنت له ) )
فانظر أخي القارئ إلى الحق الواضح وكيف يحيف هذا الطاعن عن ذلك ثم يدعي الإنصاف والعقلانية ولا حول ولا قوة إلا بالله.