فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 5466

سيف الله المسلول ..

قال الرافضي: (( وسمّوا خالد بن الوليد سيف الله عنادًا لأمير المؤمنين، الذي هوأحق بهذا الاسم، حيث قتل بسيفه الكفّار ) ).

فيقال: أما تسمية خالد بن الوليد بسيف الله فليس هومختصا به، بل هو (( سيف من سيوف الله سلَّه الله على المشركين ) ) (1) هكذا جاء في الحديث عن النبي (. والنبي (هوأول من سمّاه بهذا الاسم، كما ثبت في صحيح البخاري من حديث أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك (أن النبي (نَعَى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيه خبرهم، فقال:(( أخذ الراية زيد فأُصيب، ثم أخذها جعفر فأُصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأُصيب وعيناه تذرفان، حتى أخذها سيف من سيوف الله خالد حتى فتح الله عليهم ) ) (2) .

وأما قوله: (( عليّ أحق بهذا الاسم ) ).

فيقال: أولا: من الذي نازع في ذلك؟ ومن قال: إن عليًّا لم يكن سيفا من سيوف الله وقول النبي (الذي ثبت في الصحيح يدل على أن لله سيوفا متعددة، ولا ريب أن عليًّا من أعظمها. وما في المسلمين من يفضِّل خالدا على عليّ، حتى يقال: إنهم جعلوا هذا مختصًّا بخالد. والتسمية بذلك وقعت من النبي (في الحديث الصحيح، فهو(الذي قال: إن خالدا سيف من سيوف الله.

ثم يقال: ثانيا: عليّ أجلّ قدرا من خالد، وأجلّ من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله؛ فإن عليًّا له من العلم والبيان والدين والإيمان والسابقة ما هوبه أعظم من أن تُجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله؛ فإن السيف خاصته القتال، وعليّ كان القتال أحد فضائله؛ بخلاف خالد فإنه كان هوفضيلته التي تميّز بها على غيره، لم يتقدم بسابقة ولا كثرة علم ولا عظيم زهد، وإنما تقدم بالقتال؛ فلهذا عبّر عن خالد بأنه سيف من سيوف الله.

وقوله: (( إن عليّا قتل بسيفه الكفار ) ).

(1) أخرجه أحمد. انظر المسند ج1 ص 173 طبعة المعارف.

(2) البخاري: ج5 ص27 والمسند ج3 ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت