يزعم بعض المغرضين أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لم يكن رجل دولة وسياسة، ويستدلون على ذلك بإسراعه إلى الحرب والقتال، وخطئه في عزل الولاة - على رأسهم معاوية - مما ألبهم عليه، وقد يزيدون على هذا أنه كان مستضعفا في أصحابه، يمضون عليه كلمتهم. ويراد بذلك الطعن في إمامة خليفة راشد، يجمع المسلمون على جدارته بالإمامة وقدرته عليها.
وجوه إبطال الشبهة:
1)استفحلت الفتنة بمقتل عثمان - رضي الله عنه - ولم تتهيأ لعلي ظروف مناسبة لرد الأمور إلى نصابها.
2)ملابسات خلافة علي - رضي الله عنه - لم تظهر كفاءته السياسية على وجه بين.
3)لم يكن هناك نزاع حول أحقية علي بالخلافة؛ فإن ذلك لم يخالف فيه أحد حتى معاوية نفسه.
4)كانت لعلي - رضي الله عنه - رؤية سياسية في عزله العمال والولاة.
5)لم يكن علي - رضي الله عنه - مستضعفا في أصحابه، وإنما كان يشاورهم كغيره من الخلفاء قبله.
التفصيل:
أولا. فتنة قتل عثمان وصعوبة موقف علي رضي الله عنه:
إن حياة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - تحفل بالعظمة والإجلال والإعجاز، وتمتلئ بالأمجاد والمكرمات، فقد كان بعيد النظر، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، طويل الفكرة، عظيم الذكاء، شديد الورع، وكان في خلافته من أعدل الناس، وأرحمهم بالرعية، يقول على المنبر:"أيها الرعاء، إن لرعيتكم حقوقا؛ الحكم بالعدل، والقسم بالسوية، وما من حسنة أحب إلى الله من حكم إمام عادل".
ولقد كان علي - رضي الله عنه - ذا نظر ثاقب، وحنكة سياسية، ولكن قدره أن الخلافة لم تأته على طبق من ذهب بل دفع إليها، والفتنة مشتعلة وقد انفجرت نيرانها، وتشعبت أبعادها حتى صارت"فتنة تترك الحليم حيران" ( [1] ) .