فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 5466

فالأدلة عليه واضحة، واجتماع الناس إليه لا يحوزها أحد، يقول الخطابي"يريد أن السابق منكم الذي لايلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولًا في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه، فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله"

وبالطبع كان سبب قول عمر هذا لأنه علم أنّ أحدهم قد قال ( لو مات عمر لبايعت فلانًا ) أي يريد أن يفعل كما حدث لأبي بكر، ويتعذّر بل يستحيل أن يجتمع الناس على رجل كاجتماعهم على أبي بكر فمن أراد أن ينفرد بالبيعة دون ملأ من المسلمين فسيعرّض نفسه للقتل، وهذا هو معنى قول عمر ( تغرةً أن يقتلا ) ، أي (( من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرّضهما للقتل ) ).

كانت فلته أي فجأة دون استعداد لها، وهكذا وقعت بيعة أبي بكر فجأة من دون أن يستعدوا أو يتهيأوا لها فوقى الله شرها، أي فتنتها.

فلتة تعنى فجاة كما هو معلوم في لغة العرب

وقد فسرها بهذا المعنى أكثر علماء القوم

منهم على سبيل المثال محمد صالح المازندراني في شرح اصول الكافى ج12 ص 284 حيث قال:

(الأحكام وغيرهما( بنور الله عز وجل ) أي بعمله المنزل إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( ومن خالفهم ينطق ) فيما ذكر ( بتفلت ) أي فجأة من عند أنفسهم بلا رؤية واستناد إلى أصل متحقق وفي النهاية التفلت التعرض للشيء فجأة ومنه حديث عمر « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها » أراد بالفلتة: الفجأة ، ومثل هذه البيعة جدير بأن تكون هيجة للشر والفتنة فعصم الله من ذلك ووقى )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت