والأعجب من ذلك أنه حتى أولئك الأربعين شخصا مورد الادعاء الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر - رضي الله عنه -، لم يتكلموا أبدا عن شيء اسمه نص على علي - عليه السلام - أوتعيين له من قبل الله ورسوله ولا احتجوا أصلا بشيء من هذا القبيل، بل لم تكن حجتهم إلا أنهم اعتبروا عليا أحق وأولى بهذا المقام، وحتى أولئك البدريين الاثني عشر الذين احتجوا على أبي بكر - رضي الله عنه - ـ طبقا لما ذكره الطبرسي في كتابه الاحتجاج ـ واعترضوا على خلافته، لم يحتجُّوا بغدير خم. وكذلك لم ينقل عن أحد من الذي انفصلوا عن القافلة المتجهة للمدينة ـ بعد سماعهم خطبة الغدير ـ وانطلق كل منهم في طريقه إلى موطنه، ولم يكن لهم دوافع المهاجرين المقيمين في المدينة، لم يسمع عن أحد منهم اعتراضا عندما وصل إليهم نبأ اختيار أبي بكر للخلافة أوتعجبا من أنه كيف صار خليفة مع أن عليًا هوالذي نصبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للخلافة؟ لماذا لا نرى في كتب التاريخ أي أثر لمثل هذا الاعتراض أورد الفعل؟؟!
... مثل هذا الاتفاق على الكتمان والتوحد على النسيان الذي ادُّعي حصوله في أمة الإسلام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليس له حقا نظير في أي أمة في التاريخ!! والأعجب من ذلك أن عليا - عليه السلام - نفسه أيضا لم يُشِر إلى شيء من هذا الباب ولا احتج به! إذن هذا يدل على أنه في الغدير لم يكن هناك نص على الخلافة. وللأسف لُفِّقَتْ في كتب الشيعة مطالب حول هذه القضية وخُلِطت أمور بعيدة عن العقل والمنطق ينكرها الوجدان ويأباها الإنصاف