فهرس الكتاب

الصفحة 4632 من 5466

بالإضافة لقولهم أن رسول الله ذكَّرَ أكثر من مرَّةٍ بنصبه للإمام علي ـ بأمر الله تعالى ـ أميرا وخليفة له عليهم، وأكد ذلك الأمر حين وفاته (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، ليزيده استحكاما، ورغم كل ذلك وبمجرد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يأْبَهْ أصحابه ـ باستثناء قلة نادرة لا يزيد تعدادها على أحسن الأقوال عن أربعين رجل ـ لكل هذه التأكيدات والأوامر الإلهية ولم يُعِيْروها أي اهتمام ولا أشاروا إليها أدنى إشارة، بل سارعوا للعمل على اختيار خليفة من بينهم، ففي البداية رشّح الأنصار وأهل المدينة سعد بن عبادة - رضي الله عنه - لخلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتحركوا لنصبه فتقدَّم المهاجرون بدورهم وقَلَبوا الأمر على الأنصار معتبرين أنفسهم أليق وأحق بمقام الخلافة منهم وحازوا فعلا منصب الخلافة بعد احتجاجاتهم التي تقدم ذكرها، ولم يأتوا في كل ذلك بأي ذكر على الإطلاق للإمام علي وخلافته المنصوص عليها ولا لقضية غدير خم وأخذ الرسول البيعة منهم لعليّ؟؟! إنها قصة عجيبة حقا تفوق السحر والمعجزة لأنها من عالم المستحيلات التي يستحيل حدوثها في عالم البشر، ولم يقع لها نظير في تاريخ الدنيا! ولا يمكن لأي مجنون فضلا عن ذي العقل السليم أن يصدق مثل هذا الأمر.

... كيف، ولواجتمع مسافران في طريق سفرٍ، فتناولا مع بعض قدحا من الشاي وتبادلا شيئا من الحديث، لاستحال أن ينسيا تماما ما حصل بينهما بعد 7. يوم ولا يذكرا هذا الاجتماع في أي مناسبة طوال حياتهم!!

... فكيف أمكن لمائة ألف أويزيدون جمعهم في مكان واحد أمر على هذه الدرجة من الأهمية كالبيعة التي لها عند المسلمين والعرب بشكل خاص أهمية لا يضاهيها في أهميتها شيء، أن يتناسوها تماما أويجحدوها بعد سبعين يوم فقط لدرجة أن أحدا منهم لا يذكر شيئا منها طوال عمره؟ إن مثل هذا الاتفاق لم يحدث في أي ملة من الملل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت