فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 5466

وقول القائل: كيف تجوز إمامة من يستعين على تقويمه بالرعية؟ كلام جاهل بحقيقة الإمامة. فإن الإمام ليس هوربًّا لرعيته حتى يستغني عنهم، ولا هورسول الله إليهم حتى يكون هوالواسطة بينهم وبين الله. وإنما هووالرعية شركاء يتعاونون هم وهوعلى مصلحة الدين والدنيا؛ فلا بد له من إعانتهم، ولا بد لهم من إعانته، كأمير القافلة الذي يسير بهم في الطريق: إن سلك بهم الطريق اتّبعوه، وإن أخطأ عن الطريق نبّهوه وأرشدوه، وإن خرج عليهم صائل يصول عليهم تعاون هووهم على دفعه. لكن إذا كان أكملهم علمًا وقدرة ورحمة كان ذلك أصلح لأحوالهم.

وكذلك إمام الصلاة إن استقام صلُّوا بصلاته، وإن سها سبَّحوا به فقوَّموه إذا زاغ.

وكذلك دليل الحاج إن مشى بهم في الطريق مشوا خلفه، وإن غلط قوَّموه.

والناس بعد الرسول لا يتعلمون الدين من الإمام، بل الأئمة والأمة كلهم يتعلمون الدين من الكتاب والسنة.

ولهذا لم يأمر الله عند التنازع برد الأمر إلى الأئمة، بل قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ الآية. [سورة النساء: 59] ؛ فأمر بالرد عند التنازع إلى الله والرسول لا إلى الأئمة وولاة الأمور، وإنما أمر بطاعة ولاة الأمور تبعًا لطاعة الرسول.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الطاعة في المعروف". وقال:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". وقال:"من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه".

وقول القائل: كيف تجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه، مع أن الرعية تحتاج إليه؟

وارد في كل متعاونَيْن ومتشاركَيْن يحتاج كل منهما إلى الآخر، حتى الشركاء في التجارات والصناعات. وإمام الصلاة هوبهذه المنزلة؛ فإن المأمومين يحتاجون إليه، وهويحمل عنهم السهووكذلك القراءة عند الجمهور، وهويستعين بهم إذا سها فينبهونه على سهوه ويقوّمونه، ولوزاغ في الصلاة فخرج عن الصلاة الشرعية لم يتَّبعوه فيها. ونظائره متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت