9 -من الواضح في الرواية أنَّ نساءَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يَفْهَمْنَ مِن نَهْي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعدم لَدِّه أنَّه نَهْيٌ شَرْعي، بل فَهِموا أنَّه من كراهية المريض للدواء، وفَهْمُهم هذا ليس بمستنكرٍ في الظاهر، وقد صرَّحوا بأنهم - وإنْ لم يكنْ لهم عذرٌ عند النبي، صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّ الأصْلَ هوالاستجابة لأمرِه، صلَّى الله عليه وسلَّم - قد أخطؤوا في تشخيص دَائه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لذا فقد ناوَلوه دواءً لا يُناسب عِلَّته.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"وإنَّما أنْكَرَ التداوي؛ لأنَّه كان غيرَ ملائمٍ لدائه؛ لأنهم ظنُّوا أنَّ به"ذات الْجَنْب"، فداووه بما يلائمها، ولم يكنْ به ذلك؛ كما هوظاهر في سياق الخبر كما ترى"؛"فتح الباري"، (8/ 147 - 148) .
1.- وهل اقتصَّ منهم - صلَّى الله عليه وسلَّم - أوأرادَ تأديبَهم؟ الظاهرُ أنَّ ما فعَلَه - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن إلزامهم بتناول ذلك اللَّدُود أنَّه مِن باب التأديب، ومما يدلُّ على أنَّه ليس مِن باب القِصاص، أنَّه لم يُلزمْهم بالكميَّة؛ وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"والذي يظهرُ أنَّه أرادَ بذلك تأديبهم؛ لئلا يعودوا، فكان ذلك تأديبًا، لا قِصاصًا، ولا انتقامًا"؛"فتح الباري"، (8/ 147) .
11 -الاشتباه بنوع مَرضه - صلَّى الله عليه وسلَّم - محتملٌ؛ لأنَّ كلاًّ منهما - أي ما كان فيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن مرضٍ، وما ظنُّوه - له الاسم نفسه؛ فكلاهما يُطلق عليه:"ذات الْجَنْب"، وكلاهما له مكان الألم نفسه، وهو"الْجَنْب".