وغزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسراياه مضبوطة عند أهل العلم بالسيرة والحديث ، والله تعالى كان يبارك لنبيه وأصحابه في مغازيهم ، فمع العمل القليل يظهر الإسلام وتفشو الدعوة ويدخلون في دين الله أفواجًا. ومجموع من قتل الصحابة كلهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يبلغون ألف نفس ، بل أقل من ذلك ، ومع هذا ببركة الإيمان فُتحت أرض العرب كلها في حياته.
وكان القتلُ يوم بدر ، وهي أول مغازل القتال ، وأسروا منها سبعين أو نحوها. وأما يوم أحد فقُتل الكفار قليلًا جدًا، وكذلك يوم الخندق ويوم فتح مكة ، والقتلى في خيبر وحنين ليسوا بالكثير ، وأعظم عددًا قُتلوا جميعًا قتلى قريظة، فإنهم بلغوا ثلاث مئة أو أربع مئة قتلهم جميعًا.
وجملة مغازي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضع وعشرون غزاة ، وكان القتال فيها في تسع: مغازي بدر وأحد والخندق وبني المصطلق وقريضة وخيبر والفتح وحنين والطائف ، وأعظم ما كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم تبوك بلغوا عشرات ألوف ، ولكن لم يكن في تبوك قتال ، بل أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة ، وكان قد جاء لقتال النصارى من الروم والعرب وغيرهم ، فلم يُقدموا على قتاله.